ابن بسام

305

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وزهّدني في الناس معرفتي بهم * وطول اختباري صاحبا بعد صاحب فلم ترني الأيام خلا تسرّني * مباديه إلا ساءني في العواقب ولا قلت أرجوه لدفع ملمّة * من الدهر إلا كان إحدى المصائب فأجابه ابن عمار بقوله « 1 » : / فديتك لا تزهد وثمّ بقية * سترغب فيها عند وقع التجارب « 2 » [ 78 أ ] وأبق على الخلصان إنّ لديهم * على البدء « 3 » كرّات بحسن العواقب تكنّفتني بالنثر والنظم عاتبا « 4 » * وسقت عليّ القول من كلّ جانب وقد كان لي لو شئت ردّ وإنما * أجرّ لساني ذكر « 5 » تلك المواهب ولا بدّ من شكوى ولو بتنفّس * يسكّن « 6 » من حرّ الحشا والترائب كتبت على رسمي وبعد نسيئة * قرأت جوابي من سطور المواكب ثلاثة أبيات وهيهات إنّما * بعثت إلى حربي ثلاث كتائب وكيف يلذ العيش من عتب سيّد * وما لذّتي يوما على عتب صاحب وقبل جرت عن بعض كتبي جفوة * ألحّت على وجهي بغمز « 7 » الحواجب سلكت سبيلي للزيارة إثرها « 8 » * فقابلت « 9 » دفعا في صدور الركائب وما كنت مرتادا ولكن لنفحة * تعودت من ريحان تلك الضرائب ولو لمعت لي من سمائك برقة * ركبت إلى مغناك هوج الجنائب فقبّلت من يمناك أعذب مورد * وقضّيت من لقياك أوكد واجب وأبت خفيف الظهر إلّا من النوى * وخلّيت للعافي ثقال الحقائب

--> ( 1 ) القلائد : 50 ، والخريدة 2 : 84 ، وخالص : 269 . ( 2 ) ك : المصائب . ( 3 ) ل ك : البر . ( 4 ) القلائد وخ بهامش ط : جاهدا ( بغير خط الأصل ) . ( 5 ) القلائد وخ بهامش ط : بعض ( بخط مختلف ) . ( 6 ) الخريدة : يخفف ؛ القلائد : يبرد . ( 7 ) ط م س : لغمز . ( 8 ) القلائد : قبلها . ( 9 ) الخريدة : فصادفت .