ابن بسام

303

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وما قيل في العجز عن الشكر ، بكثرة البرّ ، أحسن من بيت المعرّي هذا ، وقد تضمنه ابن عمّار أحسن تضمين . ونزل ابن عمّار في بعض حركاته بحصن شقورة ، وانقبضوا عن لقائه استيحاشا منه ، فكتب إليهم « 1 » : أإخواننا هل حال من دوننا أمر * تراءى لكم أم وحشة جرّها الدهر بخلتم بلقيانا وكان نزولنا * على جفوة منكم وإن عظم البرّ وما هو إلا مقطع كهوائكم * عصيب وخلق مثل منزلكم وعر ثقوا بي إذا عن اللقاء فما اعتزى * إلى شيمتي غدر ولا بيدي سحر وكتب منه إلى أبي الفضل ابن حسداي « 2 » يصف حصن شقورة وحصانته « 3 » : أدرك أخاك ولو بقافية * كالطّلّ يوقظ نائم الزّهر فلقد تقاذفت الركاب به * في غير موماة ولا بحر طفحت « 4 » صحابته بلا سنة * وتمايلت سكرا بلا خمر [ 77 ب ] / ومنها في صفة الحصن : وحش تناكرت الوجوه به * حتى استربت بصفحة البدر متجبّر سال الوقار على * عطفيه من كبر ومن كبر عال كأن الجنّ إذ مردت * جعلته مرقاة إلى السرّ وكتب في ذلك إلى ابن المطرّز « 5 » : تراء لعيني إن أردت مبرّتي * وسبّب إلى الحسنى ولو بقسيم فما شمّ عرف المسك دون تنشّق * ولا اهتزّ عطف الغصن دون نسيم وكان في ضيافة المعتصم صاحب المرية ، بالمنية الصمادحية ، فلما أزمع على

--> ( 1 ) خالص : 295 . ( 2 ) ترجمته في القسم الثالث : 459 . ( 3 ) القلائد : 92 ، وخالص : 302 . ( 4 ) م ط س ل ك : طفقت . ( 5 ) ط م س ل : إلى المطرز ؛ وسيرد « ابن المطرز » ص 411 ؛ وانظر : خالص : 304 .