ابن بسام
290
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
عمار ، وكان خاطبه في ذلك بشعر « 1 » ، وظنّ عنده أهبة ، / إذ كانت عليه منه بعض الرّقبة ، فوجده أهتك سترا ، وأقلّ عن اللذات صبرا ، وأشار عليه بتعطيل الثّغر ، وإضاعة الأمر ، وجاوبه على ذلك بهذا الشعر : مولاي عندي لما تهوى مساعدة * كما تتابع خطف البارق الساري إن شئت في البحر فاركب ظهر سابحة * أو شئت في البرّ فاركب ظهر طيّار حتى تحلّ وحفظ اللّه يكلؤنا * رحاب قصرك واتركني إلى داري وقبل خلع نجاد السيف فاسع إلى * ذات الوشاح وخذ للحبّ بالثّار ضمّا ولثما يغنّي الحلي بينكما * كما تجاوب أطيار بأسحار [ 74 أ ] ومعنى البيت الرابع من هذه القطعة ينظر إلى قول عبد المحسن الصوري وأنشد الأبيات لحسنها : أفدي الذي زارني بالسيف مشتملا * ولحظ عينيه أمضى من مضاربه فما خلعت نجادي في العناق له * حتى كساني نجادا من ذوائبه وكان أسعدنا في نيل بغيته * من كان في الحبّ أشقانا بصاحبه وقال ابن عمّار للمعتضد « 2 » : الكأس ظامئة إلى يمناكا * والروض مرتاح إلى لقياكا والدهر جار في عنانك لم تقل * هات المنى إلا أجاب بهاكا فأدر بآفاق الزجاج « 3 » كواكبا * تخذت أكفّ سقاتها أفلاكا / راحا إذا هبّ النسيم حسبتها * مسروقة الأنفاس من ريّاكا في مجلس بسط الربيع بساطه * زهرا ورقرقه عليك أراكا سقط النّدى فيه سقوط نداكما « 4 » * وجلت عليه الشمس مثل سناكا
--> ( 1 ) قال ابن الأبار ( الحلة 2 : 132 ) : وسرى إلى ابن عمار أن المعتمد كتب من قرطبة إلى بعض كرائمه شعرا يعتذر فيه من اللحاق بها ، آخره : إن شاء ربي أو شاء ابن عمار ؛ فأجابه ابن عمار بهذه الأبيات : « مولاي عندي لما تهوى . . . » ، وذلك ما حكاه أبو الطاهر التميمي السرقسطي في ديوان شعر ابن عمار من جمعه ؛ وانظر خالص : 236 . ( 2 ) خ بهامش ط : للمعتمد ، وانظر الخريدة 2 : 77 ، وخالص : 201 . ( 3 ) الخريدة : بآفاق السرور . ( 4 ) نداكما : لا وجه للتثنية هنا ، ولعل الصواب « نداكا » .