ابن بسام
260
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وتشرك في بعض صفاتها الهديّ ، لجديرة بأن يحفظها عناقا ، ولا يعدل بالواحدة منها عناقا « 1 » ، بل يجعل فدية قضمها أن تشدّ وثاقا ، وتضرب أعناقا . وإن محلّك من نفسي لخصيب جناب الصفاء ، نقيّ جلباب الوفاء ، فصيح طير الثناء ، نصيح جيب الصناعة والولاء ، ودادا لا يبلغ مداه ، ولا توبس هواجر البعد ثراه ، واللّه يلحفه من التمهيد ظلالا ، ويزيد يانع روضه نضرة وجمالا ، حتى لا تكرى عيون أزهاره ، ولا تعيا ألسنة أطياره ، ولا يعرى من ورق عوده ، ولا تخشى من حلّ نظام عقوده . وفي فصل : وعذب شيم ، لو أنطقها اللّه لقالت : معشر الأنيس على شفا ، لن تجدوا في غيري مرتشفا « 2 » ، فردوا نميرا سائغا ، وتفيئوا ظلّا سابغا . وعرضت عليه رسالة أبي عمر الباجي وأبي القاسم ابن الجد المتقدمين في صفة المطر بعد القحط ، فعارضهما برقعة قال فيها « 3 » : وللّه جلّت عظمته أوامر تحيل المنيرة عن طباعها ، وتسلب « 4 » من حصى المعزاء فضل شعاعها ، وتردّ في خلف تمريه حلب « 5 » إرضاعها ، لا / تلحق بسوابق الرهان ، في ميادين الأذهان ، ولا تدرك بقداح القمار ، من معليات الأبصار ، تطلع المنح من ثنيّات المحن ، وتخوّل العاجز الزمن ، منفسات « 6 » الزّمن ، وقد تذهب بما تهب ، وتغير على ما به تغير « 7 » ، حكمة بهرت حقيقتها زواهر الأفكار ، وغمرت دقيقتها « 8 » زواخر بحار الاعتبار ، له الخلق والأمر ، وبيده النفع والضرّ ؛ وإنّ أحقّ النعم بشكر لا تنضب مدوده ، وحمد تتجاوز حدّ المعهود حدوده ، نعمى أحيت بالسّقيا أرضا مواتا ، وأنشرت بدرّ الحيا أملا رفاتا ، وقد غبط طير الماء ضباب اليهماء ، وحجب كاسف الرجاء « 9 » نيّرات النعماء ، وشابت مفارق الرياض ، وغاضت مفعمات الحياض ، واقشعرّت الربى ، وحلّ نبت
--> ( 1 ) العطاء الجزيل : نحفظها . . . تعدل . . . م ط ل : عماقا . ( 2 ) ل : مرشفا . ( 3 ) وردت في العطاء الجزيل : 97 ، 129 ؛ وانظر ما تقدم : 289 . ( 4 ) العطاء الجزيل : وتستلب . ( 5 ) في النسخ : من خلف الممرية جلب ؛ م : بجلب . ( 6 ) العطاء الجزيل : من منفسات ؛ وقد سقطت « منفسات الزمن » من النسخة ك . ( 7 ) في النسخ : تعير ؛ تغير : تفيد وتمنح . ( 8 ) ط م د : رقيقتها . ( 9 ) العطاء الجزيل : الدجى .