ابن بسام

255

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جسور « 1 » ، وما في إناء رزقها المكسور ، من بلالة سور « 2 » ، ولم يبق على هذا القياس بعد مغرم الثّغور والدروب ، إلّا أن تشمّر عن ساق للحروب ، وإنما عليهنّ جرّ الذيول ، وعلينا إجراء الخيول ، فإن رأى - أعزّه اللّه - أن يعفيها ويكفيها ، فلها أمثال « 3 » ، في ربّات الحجال ، وفي ذوي اليسار من الرجال ، وقد تقدم أمر الأمير بإعفاء النساء ، بيمن فالقوادم فالحساء « 4 » ، فما شأن هذه المرأة تخصّ بالغرامة ، وتستثنى بهذه الحضرة من الكرامة ؟ أفتراها التي دلّت على ضيف لوط ، فتسعط من قاتل الظلم هذا السّعوط ؟ ! كلّا ولكنها أمّ كاتب هذه الرقعة التي لو فسّرت لفصحاء يونان ، لعضّوا من حسرة التقصير عنها البنان . وله من أخرى : جعلت فداك ، هل ظفرت بمطلوب يداك ؟ كلّا ولكنك رأيت سرابا ، فحسبته شرابا ، وغرّتك دماثة ، تحتها غثاثة ، / وسكون ، لا يصلح إلى جانبه ركون ، وبحكم الرغبة والحرص ، كانت فراستك في ذلك اللصّ ، وإلا فصموت عييّ ، لا يذهب على ألمعيّ ، ودمع فاجر ، لا تروى منه المحاجر : وإذ قد نبا حدّ عتابك من قرع « 5 » ذلك الحجر الصلد ، كما أعيا قبل ذلك على ذي مرّة جلد ، فمن العناء « 6 » معاناته ، ومن الدناءة قربه ومداناته ، فاستشعر اليأس منه ، واصرف عنان التثريب والعذل عنه ، فإنما هو كذئب في ثلّة ، بأرض مذلّة ، في ليلة بعيدة مسافة « 7 » الصباح ، قعيدة روعات الصراخ والنباح ، يتملأ « 8 » من دمائها ، ويهزأ هذا الخبيث « 9 » من ثغائها « 10 » ، بل هو أعقّ من ضبّ حرب ، في جحر خرب ، يخاف على حرشائه من الحرش « 11 » ، ولا يعتصم من أعدائه

--> ( 1 ) ؟ ؟ ؟ ط : بلقيان حبور ؛ ل ك : حبور . ( 2 ) سور : مخففة من سؤر أي بقية . ( 3 ) د : امتثال . ( 4 ) من قول زهير ( ديوانه : 56 ) : عفت من آل فاطمة الجواء * فيمن فالقوادم فالحساء ( 5 ) ط د : قراع . ( 6 ) م س ل : المعنى . ( 7 ) في النسخ : لمسافة . ( 8 ) في النسخ : يتملاه . ( 9 ) في النسخ : الحبيب . ( 10 ) م : بكائها ؛ س ل : بقائها ؛ ط د : بغائها . ( 11 ) الحرشاء : النقبة من الجرب ، ولعلها : « الخرشاء » أي الجلد ، الحرش : الحك والقشر ، والحرش أيضا صيد الضب .