ابن بسام
245
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
/ لقد فغمتني من ثنائك نفحة * ينافسني في طيب أنفاسها العطر تضوّع منها العنبر الورد « 1 » فانثنت * وقد أوهمتني أنّ منزلي الشّحر سرى « 2 » الكبر في نفسي بها ولربّما * تجانف عن مسرى ضرائبي « 3 » الكبر وشيب « 4 » بها معنى من الراح مطرب * فخيّل لي أنّ ارتياحي لها سكر أبا عامر أنصف أخاك فإنّه * وإيّاك في محض الهوى الماء والخمر أمثلك يبغي في سمائي كوكبا * وفي جوّك الشمس المنيرة والبدر ويلتمس الحصباء في ثغب « 5 » الحصى * ومن بحرك الفيّاض يستخرج الدر « 6 » عجبت لمن يهوى من الصّفر تومة * وقد سال في أرجاء معدنه التبر تطلّبتها مردودة اللحظ برزة * تردّد في أسمال أثوابها الدهر هي الثّيّب استعصت عليّ وإنّما * تطوع لمن يحوي ولايتها البكر فدونكها عذراء لم يعد وجهها * حجاب ولم يهتك لحرمتها ستر بذلت لها نقدا من الدرّ غاليا * فلم يجزها مهر ولم « 7 » يخزها صهر وإني لصبّ بالتّلاقي وإنّما * يصدّ ركابي عن معاهدك العسر أذوب حياء من زيارة صاحب * إذا لم يساعدني على برّه الوفر قوله : « ففي كل سهب من أحادث طيبه » كقول أبي المغيرة ابن حزم « 8 » : / ورنت بألحاظ تدير كئوسها * فينا فنشربها حلالا مسكرا وقوله : « أمثلك يبغي » . . . البيت ، كقول الآخر « 9 » : أعندك الشمس تسري في مطالعها * وأنت مشتغل الألحاظ « 10 » بالقمر [ 63 ب ]
--> ( 1 ) المطرب : الند . ( 2 ) ك : سمى ( سما ) . ( 3 ) المطرب : صرامتي ؛ المغرب : ضرائبها . ( 4 ) ط : وشتت ؛ د : وشمت ؛ م والقلائد والخريدة : وشبت . . . مطربا ؛ ك : وشبت ؛ ل : وشببت . ( 5 ) الثغب : ما بقي من الماء في بطن الوادي ؛ المطرب والقلائد والخريدة : ثعب . ( 6 ) هذا البيت نهاية القصيدة في المصادر المذكورة . ( 7 ) ط م س : ولا . ( 8 ) القسم الأول : 179 . ( 9 ) هو أبو تمام ، ديوانه 4 : 464 . ( 10 ) الديوان : الأحشاء .