ابن بسام
243
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فقد فارق الناس الأحبّة قبلنا * وأعيا دواء الموت كلّ طبيب « 1 » وإذا كنا أهداف المنايا ، وأخلاف الرزايا ، وأبناء الأحلام ، وأنداء الغمام ، فأيّ معنى في الجزع على من فرط ، والتوجّع لمن شحط ، ونحن عن قريب نقدم على من تقدّم ونلحق بمن سبق . وهذه جملة من شعره خاطبه بعض الأدباء والشعراء بنظم ونثر ، فراجعه بقوله من جملة أبيات « 2 » : لئن راق مرأى « 3 » للحسان ومسمع * لحسناؤك الغرّاء أبهى وأمتع عروس جلاها مطلع الفكر فانثنت * إليها النجوم الزاهرات تطلّع زففت بها بكرا تأرّج « 4 » طيبها * وما طيبها إلّا الثناء المضوّع / لها من طراز الحسن وشي مهلهل « 5 » * ومن صيغة الإحسان تاج مرصّع تبغّيت منها متعة اللحظ فانزوت * وقالت أدون المهر يبغى تمتّع لئن لم تجد نقدا لمثلي عاجلا * فما لكم عن قيمة البضع منزع فدونك ذاك الحكم منها فإنّه * قضاء لعمري عادل ليس يدفع ولي همّة لو طاوع الدهر حكمها * لكنت بفتوى الجود في ذاك أقطع وخاطبه أيضا بعض أدباء العصر بشعر ، فراجعه بقوله « 6 » : سلام كعرف المسك أو عبق الندّ * على من غدا بالفضل فذّا بلا ندّ سلام كأنفاس الأحبّة موهنا * سرت بشذاها العنبريّ صبا نجد سلام كإيماض الغزالة بالضحى * إلى الروضة الغناء غبّ الحيا العدّ على من تحدّاني بمعجز شعره * فأعجز أدنى عفوه منتهى جهدي « 7 »
--> ( 1 ) البيت للمتنبي ، ديوانه : 315 . ( 2 ) انظر : القلائد : 111 ، والخريدة 3 : 394 - 395 ، والمطرب : 190 . ( 3 ) ط م ل : معنى . ( 4 ) القلائد والخريدة : تضوع . ( 5 ) ك د والقلائد والخريدة والمطرب : مهلل . ( 6 ) انظر : القلائد : 111 ، والخريدة 3 : 395 ، والمسالك 13 : 12 . ( 7 ) د م س وأصل ط : جدي .