ابن بسام
238
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
المشهود ، وسرّني كون هذا الفتى الدميث « 1 » الخليقة ، السديد الطريقة ، من إنشاء تخريجك وتفهيمك ، وأغصان تثقيفك وتقويمك ، فإنه ممن يتصوّر مقدار ما تسدي إليه ، ويفي بصون ما تودعه لديه ، وليس كلّ من أولي جميلا يشكر ، ولا كلّ شجر وإن سقي يثمر ، وأنت بسروك توسع قريحته ذكاء ، وصحيفته « 2 » جلاء ، حتى يخلص خلوص / الذهب ، ويتخصّص بحلية الأدب ، محرزا في ذلك ذكرا يشيع خبره ، ويفوح عنبره ، واللّه يبقيك لهذا الشأن تذيع أسراره ، وترفع مناره ، بعزته . وله من أخرى عناية بأحد الأدباء الشعراء : من دفعته الأيام - أعزّك اللّه - إلى التقلب في الأقطار ، والتكسب بالأشعار ، لم يخف عليه مواضع الأحرار ، في النجود والأغوار . على أنّ رسم الشعر قد درس أو كاد ، ومرتاد البرّ قد عدم المراد والمراد « 3 » ، إلّا أنّ صاحب هذا الشأن لا بد أن يتصرف ، أنجح أو أخفق ، ويتسوّق « 4 » كسد أو نفق . وممن دخل ذلك الصقع « 5 » فأحمده ، وتخيل يمن معاودته [ 61 ب ] فاعتمده ، فلان ، وله في صنعة القريض باع ، وبشكر ما يوالاه اضطلاع ، وبين فكّيه « 6 » لسان كشقّة مبرد ، أو ظبة حسام فرد ، ولما كنت - أعزّك اللّه - مقدّما في أعلام مصرك ، وأعيان عصرك ، وعلم ما بيننا من سهم الوداد ، وكرم « 7 » الاعتداد ، سألني مخاطبتك راغبا في أن تسدّد له هنالك غرضا ، وتسهّل من حياض أمله فرضا « 8 » ، وترفع له في سبيل التّزكية منارا ، وتقلّده من صوغ التّحلية طوقا وسوارا ، فأجبته لما يمتّ به إليّ من وكيد ذمام ، / وحميد إلمام ، والثقة بنزول رغبتي لديك على طرف ثمام « 9 » ، وشرف اهتمام ، وأنت بسروك تدنيه من كنفي قبولك وإقبالك ، ولا تخليه من الأنس بتهمّمك واهتبالك ، حتى يصدر وهجيراه شكر إجمالك ، ونشر صنيعة من جاهك أو مالك ، إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) ل : الدمث . ( 2 ) لعل الصواب : وصفحته . ( 3 ) د : المرام . ( 4 ) م س ل : وتسوق ؛ ط : وسوق . ( 5 ) م ط : الصنع . ( 6 ) د : شدقيه . ( 7 ) ك : وكريم . ( 8 ) فرضا : سقطت من ط م س ل . ( 9 ) العرب تقول للشيء الذي لا يعسر تناوله هو على طرف الثمام ، والثمام نبت لا يطول ولهذا لا يشق تناوله ؛ وفي النسخ : تمام .