ابن بسام
232
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
واجتليت من مختتم « 1 » الكتاب سلام الوزير الكاتب ناثر درره ، / وراقم حبره ، ولك الفضل في إبلاغه من تحيتي ما يضاهي تنفّس الأزهار ، في وجوه الأسحار . وكتب معتنيا بأحد الأدباء الشعراء : لئن كانت الأيام - أعزّك اللّه - قد قلّصت أذيال أحوالك ، وسلّطت هجيرها على برد ظلالك ، وكدّرت بأقذاء صروفها صفو زلالك ، فما استلانت نبعك ، ولا أحالت عن عادة الجميل طبعك ، ولا عفت في منازل السّناء والثناء ربعك ، فقد يجري الجواد وهو منكوب ، ويتجمّل « 2 » الحرّ وبه ندوب ، واللّه تعالى يجبر الصّدع ، ويجمل الصّنع ، بعزته . ويتأدّى من يد فلان ، وفي علمك ما دهي به وطنه من خطوب الزمن ، وضروب المحن ، وتقلّب عبّاد الوثن ، ودفعته الضرورة إلى استرفاد الأحرار ، والتكسّب بالأشعار ، وهو ممن يتصرّف في الصناعة بلسان صنع ، ويأوي فيها إلى طبع غير طبع ، وله في قبول عفو المنيل إجمال ، وعنده في شكر العرف المختصر احتفال . ولما عرف ما بيننا من عهد لا يفارق نصابه كرم ، ولا يلحق شبابه هرم ، اتخذ خطابي هذا عنوان شعره ، ولسان أمره ، ودليلا على موضعه ، ومشيرا إلى مقصده ومنزعه ، وأنت بسروك تصدّق أمله ، وتبيّض وجه [ 60 أ ] الصنيعة قبله . وله من أخرى في مثله : العهد وإن قدمت أحكامه ، وسلفت « 3 » أيامه ، / إذا استجدّ عاد جديدا ، ونشأ حميدا ، لا سيما إذا غرس في تربة وفاء ، وسقي بنطفة صفاء ، وتردّد في نصاب كرم ، وتشبّث بأطناب ذمم ؛ وكان بين سلفنا ما لا ينسى ماضيه ، وإن خلت لياليه ، ولا يهجر حسنه ، وإن بعد زمنه ، وإنّه لمسطور في صحيفة تذكّري ، وملحوظ بعين تصوّري ، ولئن لم يجمعنا مكان ، ولا سلف للمداخلة عنوان ، فإن ذلك غير قادح في الضمير ، ولا مكدّر من العذاب النمير . وموصله فلان ، نشأة نعمتك ، توسّم رعايتك لها فسألها ، وتخيّل تحفّيك بنواحيها فرغب فيها ، وما أجبته إليها إلا وقد علمت أنك تشفّع شفيعها ، وتؤثر ترفيعها ، وبوروده عليك تجتلي وجه منزعه ومذهبه ، وتقف « 4 » على جليّة أمله ومطلبه ، وأنت بفضلك
--> ( 1 ) قراءة ك ؛ وفي سائر النسخ : مختم . ( 2 ) م : ويحتمل . ( 3 ) م : وأسلفت ؛ س : واستلفت . ( 4 ) في النسخ : يجتلي . . . ويقف .