ابن بسام
230
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
/ وله من أخرى : قد كنت - أدام اللّه عزّك - بتواتر السماع ، وتظاهر الإجماع ، أتقلّد فضلك ، وأشهد بالسبق لك ، وأودّ أن يسفر بيننا خطاب ، ويتفق للمفاتحة أسباب ، رغبة في الانتظام ، ولو بسفارة الأقلام ، واجتلاء بالإخاء ، ولو بالرّقم في صفح الماء ، إلى أن وافاني خطابك ففتح للمداخلة بابا ، وأوضح في المواصلة شعابا ، وتضمّن من أدلّة الودّ ما لا يكذب رائده ، ولا يحرج « 1 » شاهده ، بل يقضى بشهادته ويحكم ، ويقطع على عدالته ويختم . فأمّا ما نحلتنيه من الوصف الجميل ، ومنحتنيه من الغرر والحجول ، فإنما هي حلاك ، أعرتها أخاك ، وأوصافك ، تبرّع بها إنصافك ، وسماتك ، تجافت عنها مكرماتك ، وقد تقلّدتها حلية جمال ، ورفلت منها في حلّة إجمال ، واعتقدتها ذخيرة أيام وليال . واللّه تعالى يؤكّد بيننا دواعي الوداد ، ويجعل خلّتنا من عدد المعاد ، ويعين على شكر برّك المبدأ المعاد . واجتليت منه الإشارة الكريمة في جهة فلان ، فمهدت له عندي كنفا رحيبا ، وبوّأته لديّ محلا قريبا ، وشغلت لحظي برعاية أمره ، وبسطت يدي في شدّ أزره ؛ ومما أكّد حقوقه على تشيّعه في علائك ، وتحدّثه بآلائك ، وتقلّبه برهة من الزمن في ظلّ حرمك وفنائك ، واللّه تعالى يبقيك مؤثرا للحسنة ، محمودا بجميع الألسنة ، ولا يخليك من الشيمة الدمثة والكلمة اللينة . وله من أخرى : إذا عددت [ 59 ب ] - أعزّك اللّه - أعيان الزمان ، وأفاضل / الإخوان ، ثنيت عليك خنصري ، وطمحت إليك ببصري ، وطرت في جوّك ووقعت ، وانحططت في شعبك « 2 » وربعت ، لأنك - واللّه يبقيك - حامل آداب ومعارف ، ولابس من خلع الفضل مطارف ، ومتميّز بفضول محاسن منحت جمالها ، ومتفرّد بخواصّ فضائل جمعت كمالها ، لا أعدمني اللّه منك جملة فضل ، وزهرة نبل ، وذخر وفاء ، وعلق سناء ، بمنّه . وطلع عليّ خطابك مع فلان عبدك ، ولسان حمدك ، فأهبّ من روح الأنس بك نسيما ، وجدّد عهودا سلفت ورسوما ، وأجناني من رياض برّك نورا عطرا ، وسقاني من حياض ودّك عذبا خصرا :
--> ( 1 ) د : يموج ؛ س : يخرج . ( 2 ) م ط : سعيك .