ابن بسام

228

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يهب القليل وقد نوى استرجاعه * هبة البخيل أقلّ منه وأنزر وكأنّ هذا من قول بشار « 1 » : أما البخيل فلست أعذله * كلّ امرئ يعطي على قدره فراجعه ذو الوزارتين برقعة نسختها : كتبت ولسان القلم يتلعثم ، وقدم الكلم يتأخر أكثر مما يتقدم ، هيبة لانتقادك ، وعجزا عن مواقع إصدارك وإيرادك ، وإنّ متعاطي جرائك « 2 » ، ومناهض إعادتك أو إبدائك « 3 » ، لجدير بالتقصير ، وخليق بحرمان حظ البسوق والظهور ، واللّه يزيدك فضلا ، ويجعلك لكلّ جليلة من الخصال ونبيلة من الأحوال أهلا ، بمنّه . ووصل إليّ - وصل اللّه اعتلاءك ، وأثّل مجدك وسناءك - خطابك الكريم نظما ونثرا ، فأهدى برّا ، واقتضى ما لا يستطاع شكرا ، ويعلم اللّه الذي لا ينطوي دونه سرّ ، ولا يفوت إحصاءه أمر ، أني أجد من الشوق إليك ، مثل ما أخبرت به لديك ، وأحسّ من التشوّق إلى لقائك ، بنحو ما أطلعته من تلقائك ، واللّه وليّك حيث كنت ، وكالئك وكالئي / فيك أقمت أو ظعنت ، وإيّاه أسأل أن يبلّغك أوطارك ، ويؤتيك من كلّ أمل وفي كلّ مورد ومصدر اختيارك ، بعزته . وأنا أعتذر إليك من الاقتضاب ، وأن لا ألمّ في النظم بجواب ، بما لا يذهب عليك من الأعذار ولا يستتر دونك من الأسباب ، وأنت بمعاليك تقبل العذر ، وتتأوّل أجمل تأوّل « 4 » الأمر . وله من أخرى : لم أزل مذ جدّ اغترابك ، ونعب غرابك ، أتعجّب من تحوّلك ، وأتشوّف إلى ما يرد من قبلك ، فلم أظفر من خبرك بيقين ، ولا حصلت من كيفيّة مقرّك على ثلج مبين ، إلى أن ورد جهينة أخبارك ، وعيبة أسرارك ، فلان ، فكشف من صورة أمرك ما التبس ، ووصف من جملة حالك ما سرّ وأنّس ، وذكر أنّ ذلك القطر - حرسه اللّه - رحبت بك معاهده ، وعذبت لك موارده [ 59 أ ] واشتملت عليك أفياؤه ، وتهلّلت إليك

--> ( 1 ) لم يرد في ديوانه ( جمع العلوي ) ، وهناك بيت على شاكلته وهو ( ص 140 ) : أعطى البخيل فما انتفعت به * وكذاك من يعطيك من كدره ( 2 ) م ط س ل : جوابك ؛ والجراء : بمعنى المجاراة والمباراة . ( 3 ) د : وإبدائك . ( 4 ) أجمل تأول : سقطت من م ط س ل .