ابن بسام
225
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وخاصمت عنك ألسن السّنن ، عوارض المحن ، وما سرت إلّا وظلّ الكرامة عليك ظليل ، وصنع اللّه لك رسيل وبك كفيل ، فلئن أوحش مسيرك ، لقد آنس ظهورك ، ولئن حسن اقترابك ، لقد سمج اغترابك ، ولئن سخنت العين بعدك ، لقد بيّن البين فقدك ؛ فالحمد للّه الذي أوشك مقدمك ، وأعلى قدمك ، ورفع في كلّ مكرمة ومأثرة علمك ، [ 58 أ ] وإياه تعالى أسأل أن يهنيك ويهنئ فيك عارفة السلامة ، ويبقيك بعيد الصيت رفيع القدر في الظّعن والإقامة ، ولولا تردّدي في عقابل ربع « 1 » لزمت جسمي شهورا ، واتخذته ربعا معمورا ، لما استنبت في التهنئة خطابا ، ولحثثت نحوك ركابا ، وأنت بسروك توسع العذر قبولا ، وتقبله وجها جميلا . وله من أخرى « 2 » يهنئ بمولود : إنّ أحقّ ما انبسط فيه للتهنئة لسان ، وتشرّف في ميادين معانيه بيان وبنان ، أمل رجّي فتأبى زمانا ، واستدعي فلوى عنانا ، وطاردته المنى فأتعبها « 3 » حينا ، وغازلته الهمم فأسعرها « 4 » حنينا ، ثم طلع غير مرتقب ، وورد من صحبة المباهج « 5 » في عسكر لجب ، فكان كالمشير إلى ما بعده من مواكب الآمال ، والدليل على ما وراءه / من كواكب الإقبال ، أو كالصبح افترّت عن أنوار الشمس مباسمه والبرق تتابعت إثر وميضه غمائمه ، وفي هذه الجملة ما دلّ على المولود « 6 » المجدود ، المؤذن بترادف الحظوظ وتضاعف السّعود . فيا له نجم سعادة ، تطلّع في أفق « 7 » سيادة ، وغصن سناء ، تفرّع من دوحة علاء ، لقد تهللت وجوه المحاسن باستهلاله ، وأقبلت وفود الميامن باستقباله ، ونظّمت له قلائد التمائم ، من جوهر المكارم ، وخصّ بالثديّ الحوافل ، بلبان الفضائل ، وما كان منبت الشرف بانفراد « 8 » تلك الأرومة الكريمة إلّا مقشعرّ الربى ، مغبرّ الثرى ، متهافت أغصان الرضى ، فأمّا وقد اهتزّ في أيكة السيادة قضيب ، ونشأ من بيتة « 9 » النّجابة نجيب ، فأخلق بذلك المنبت أن تعاوده نضرته ، وترفّ عليه حبرته ،
--> ( 1 ) يريد حمى الربع . ( 2 ) نهاية الأرب 5 : 133 . ( 3 ) س م ط ل : فاتبعها . ( 4 ) في النسخ : فأشعرها ، وكذلك في النهاية . ( 5 ) النهاية ول : المناجح . ( 6 ) د : الوليد . ( 7 ) ط : في أوفق . ( 8 ) النهاية : بأفراد . ( 9 ) النهاية : نبتة .