ابن بسام
222
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
رسول اللّه [ حرمة ] « 1 » عياذي بك ولياذي ، وإسراعي إلى زيارتك وإغذاذي ، واذكرني في اليوم العظيم المشهود ، عند حوضك المورود ، وظلّك الممدود ، ومقامك المحمود . / اللهم كما أعنتني على حجّ بيتك المحرّم ، وزور نبيّك المكرّم ، فاجعله لي شفيعا ، وتوفّني على ملّته مطيعا ، ويسّر لي كرّة إلى مواطنه المقدّسة ورجوعا ، إنك على ذلك قدير ، وبحقيقة دعائي عليم خبير ، والسلام المردّد المؤكد على نبيّ الرضوان ، وصفيّ الرحمن ، ما تعاقب الملوان ، وتناوب العصران . وله من أخرى خاطب بها بعض من قدم من الحجاز : كتبت وقد هزّني وافد البشرى ، واستخفّني رائد المسرّة الكبرى ، بما سنّاه اللّه من قدومك محوط الجوانب والأرجاء ، منوط الفخار بذوائب الجوزاء ، محطوط الآثار في مواطن الرسل ومواطئ الأنبياء ، فيا لها حجّة مبرورة ما أتمّ مناسكها ، وأوضح في مناهج البرّ مسالكها . لقد شهد فيه الميقات بخلوص إهلالك وإحرامك ، واهتزّ البيت العتيق لطوافك واستلامك ، ورضيت المروة والصّفا عن كمال أشواطك ، وتهلّل بطن المسيل لسعيك فيه وانحطاطك ، ثم بالموقف الأعظم من عرفة سطع عرف تخشّعك ودعائك ، وارتفع خفض تضرّعك واستخذائك ، وفي البيت الأكرم من المزدلفة حظي تقرّبك « 2 » وتزلّفك ، وزكا تهجّدك « 3 » وتنفلك ، وعند الإفاضة فاضت الرحمة عليك ، وكملت النعمة لديك ؛ وأما منى ففيها قضيت مناك وأوطارك ، وقبلت هداياك وجمارك ، وحطّت خطاياك وأوزارك ، فما صدرت عن تلك المعالم المكرمة ، والشعائر المعظمة ، إلا وهي راضية عن عجّك وثجّك « 4 » ، / شاهدة لك بكمال حجّك ، مشفقة من فراقك وبعدك ، متعلّقة لو أمكنها ببردك ، وقبل أو بعد ما تأنّست بك يثرب ، ورفع لك في جنابها مضرب ، فشافهت منازل التنزيل ، وطالعت معاهد الرسول ، وقضيت من زيارة القبر الكريم واجبا ، وقمت بينه وبين المنبر ضارعا راغبا ، فما حجب عنه عليه السلام زورك وإلمامك ، وقصدك وائتمامك ، وصلاتك وسلامك ، بل كان لكلّ ذلك راعيا سامعا ، ويكون لك بحول اللّه شاهدا شافعا ، فهنأك اللّه ما منحك من جزيل الأجر في مواقف الحرمين ، وأطار لك من جميل الذكر في الخافقين .
--> ( 1 ) زيادة من ل . ( 2 ) في النسخ : بقربك . ( 3 ) في النسخ ما عدا س : يتهجدك . ( 4 ) العج : العجيج في الدعاء ، الثج : سفك دماء البدن وغيرها ؛ وفي الحديث : تمام الحج العج ، والثج .