ابن بسام
219
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
خضر ، وفياف غبر ، لمستكثر من إخائك ، مستظهر بوفائك ، / متوفّر على إجمال ذكرك وثنائك ، قياما بما يتعيّن من مجدك وسنائك ، ويعلم اللّه أنه ما أملي الأبعد ، وعملي الأحمد ، إلا أن يؤمّ أفقك الطلق - صان اللّه بهاءه ، وحسّن أرجاءه - من الخواص النبلاء ، والأعيان الفضلاء ، من يبلّغك كتابي ، وينوب في إنهاء طاعتي إليك منابي . وكان فلان [ 56 ب ] قد ألمّ بي زائرا ، وتلوّم لديّ مجاورا ، فأقبلته وجه البشر ، وألحفته جناح البرّ ، بخلال رائعة ، وخصال بارعة ، لنفائس المحاسن جامعة ، منها - وهي أحظى وسائله لديّ ، وأدنى فضائله إليّ - إدمانه نشر نشر « 1 » معاليك ، وإعلانه بثّ أياديك ، وكنت متى تشوّف لمعاودة وطنه ، واستشرف لمطالعة سكنه ، أقوم في وجه زماعه ، وأغضّ من طرف نزاعه ، استمناحا بما يثيره من ميامنك ، واستدامة لما يتلوه من آيات محاسنك ، إلى أن جدّ به التّوق ، واستولى على مقادته « 2 » الشوق ، ولم يكن في صدّه عمل ، ولا بردّه قبل ، فأصحبته كتابي هذا إليك مجدّدا رسم الوداد ، وعامرا سبيل حسن الاعتقاد ، ومعلما بما بلوت من صدق تشيّعه لمجدك ، وخفّة لسانه بحمدك ، ومشيرا إلى ما عنده من كنه إجلال لك ، وحقيقة استكثار منك ، ثقة بأنه يحسن إنهاءه ، ويوفي أداءه ، إن شاء اللّه . قال ابن بسام : ومحاسن ذي الوزارتين أبي بكر أكثر من أن تحصى ، وآياته أبين وأبهر من أن تستقصى ، وإنما ظفرت منها بطرف ، وحصلت / منها على نتف ، ولم يقع إليّ من شعره ما أوشح هذا المجموع بذكره ، لا بأس بإثباته إن حصل ، وباللّه أستعين وعليه أتوكّل « 3 » .
--> ( 1 ) النشر : الرائحة ، وقد انفردت بها ط ولعلها مكررة إذ المعنى يتم دونها . ( 2 ) م : واستولى مقادة . ( 3 ) يورد العمري ( المسالك 13 : 9 ) قطعة شعرية يقول إن ابن بسام أنشدها لابن القصيرة ، فإن صحّ ذلك ، كان معناه أن ابن بسام ألحق بترجمة ابن القصيرة شعرا عثر عليه ، وهذه هي القطعة : من كان عباد أباه فحسبه * لي بالدليل على النجابة هاتفا أعجب به من قبل أن يطأ الثرى * أجرى إلى أمد المكارم واجفا لم يستهل بكا ولكن منكرا * إذ لم تعدّ له الدروع لفائفا أو لم يكن متن المذاكي مهده * فذا ومشتجر الرماح مآلفا لو أن في أيدي القوابل سله * لمضى به نحو الأعادي زاحفا أقرب بمنهده إلى أرض العلا * يفري شواهق نحوها وتنائفا ويرى الأجاج الأجن عذبا صافيا * فيها وحرّ الشمس ظلا وارفا شيم الليوث منين في أمثالها * من قبل أن تلغ الدماء رواشفا وبدا بأفق المجد منه كوكب * لألاؤه ينفي الظلام العاكفا