ابن بسام
21
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
عبّاد [ ليشركه ] « 1 » في المنّ عليه بفكّه ، فأبى من ذلك وقال : مقامي في أسرك أشرف عندي من تحمّل منّته ، فأمّا انفردت باليد عندي وإلا أبقيتني على حالي ، فأعجب ابن عبد اللّه بمقاله ، ونافس في إسداء اليد عنده لكمال خصاله ، وأكرم تشييعه ، فنفذ إلى أبيه يومئذ ببطليوس وقد هذّبته محنته ، وتمّت أدواته وقويت حنكته ، وكان مرجّلا معقّلا أديبا عالما ، فرجع إلى مقاومة ابن عبّاد . فلما كان في سنة خمس وعشرين وجّه ابن عبّاد بابنه إسماعيل مع عسكر إلى أرض العدو تحت معاقدة بينه وبين ابن الأفطس ، فلمّا أوغل إسماعيل ببلده يريد أرض غليسية ، وابن الأفطس مضمر « 2 » الغدر به ، بادر بجميع رجال ثغره « 3 » ، ورصده في شعب ضيّق في طريق قفوله ، ولم يعلم ابن عبّاد بشيء من تدبيره حتى حصل في الأنشوطة ، فبادر إسماعيل بالنجاة لنفسه ، وأسلم جميع عسكره له ، وجرت عليه في مهربه مع جملة من أصحابه شدّة لجأ فيها إلى ذبح خيله والاغتذاء بلحومها ، ونجا بذمائه إلى مدينة أشبونة آخر عمله من ساحل البحر المحيط ، فاصطلم ابن الأفطس عسكره اصطلاما لم يسمع بمثله ، ووقع سرعان العدوّ من النصارى على كثير منهم فاقتنصوهم اقتناصا ، وقتلوا منهم أمّة ، وكانت حادثة شنيعة بقيت بها عداوتهما إلى آخر وقتهما . / قال ابن بسام : ومن شعر ذي الوزارتين قوله « 4 » : يا حبّذا الياسمين إذ يزهر * فوق غصون رطيبة نضّر قد امتطى للجبال ذروتها * فوق بساط من سندس أخضر كأنّه والعيون ترمقه * زمرّذ في خلاله جوهر وقال : وياسمين حسن المنظر * يفوق في المرأى وفي المخبر كأنّه من فوق أغصانه * دراهم في مطرف أخضر وقال :
--> ( 1 ) زيادة من البيان . ( 2 ) ك ط د م س : مصر . ( 3 ) ط د م س : تعده . ( 4 ) وردت هذه المقطعات في الحلة 2 : 38 - 39 ، والأولى منها في النفح 4 : 242 .