ابن بسام

208

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الأعلام والأسواط فبرآء من هذه القصّة « 1 » ، ناءون عن المشاركة في هذه الدنيّة ، بغتهم « 2 » من الحال ما لم يعلموا ، ففوّضوا وسلّموا ؛ وبادرت إلى عرض ما وقع على فضل تأمّلك ، لترى جدّ هذا العدوّ المطالب ، المشاق المناصب ، وإكبابه « 3 » على التسلّط والتمرّد ، إلى أن انتهك الحرمة / ووتر في الولد « 4 » ، غير مبال ببعيد ولا قريب ، ولا ممسك مخافة إنكار ولا تثريب ، والربّ لبغيه بالمرصاد ، والقاطع بأمله في الانبساط والازدياد . ذكر الخبر عما دار به نجم قرطبة يومئذ ، من تغلب ابن ذي النون عليها ، وعودة المعتمد بعد إليها « 5 » قال ابن بسّام : قد قدّمت من عجب المعتمد بذاته ، وتوفّره - كان - على لذّاته ، وتقديره أنه يضبط أزمّة البلاد ، ويملك رقاب العباد ، وخيله في الأجلال « 6 » ، وكأسه في يد الساقي المختال ، على مكانه من العلم ، ووفور حظّه من الحلم ، ما فيه كفاية لمن استغنى ، وآية لمن تدبّر واجتلى . وعندما أخرج قرطبة من أيدي بني جهور ، في خبر قد شرح في القسم الأول وفسّر « 7 » ، ولّاها ابنه عبّادا ، وكان محشّ حرب ، ونشأة طعن وضرب ، فتى لا يبالي من لقي ، ولا إلى أيّ شيء دعي ، هاجم ابن ذي النون في بعض نهداته إلى قرطبة ، وجيشه قد ملأ الفضاء ، وفات الإحصاء ، ففلّ أجناده ، واستباح طارفه وتلاده ، ونجا ابن ذي النون منجى أبي نصر ، بعد ما أعطى على القسر ، وترجّح بين القتل والأسر ، لا يحفل بما أخّر ، ولا يلوي على من تعذّر . / غير أنّ المعتمد لما تهيّأت له على ابن ذي النون الجسرة ، وأمكنته منه تلك الغرّة ، أدار أمر قرطبة ، وأميرها ابنه ، على أحد عبيده المتجندين ، محمد بن مرتين « 8 » ،

--> ( 1 ) ل : القطعة . ( 2 ) د : إلا أنهم بغتهم . ( 3 ) قد تقرأ في م : والبابه ؛ د : والبائه ؛ وفي ط : واكبابه والبابه . ( 4 ) د : البلد . ( 5 ) نقل دوزي هذا الفصل في ما جمعه من أخبار بني عباد 1 : 322 ، وانظر : أعمال الأعلام : 149 ، 152 . ( 6 ) م ط ل ودوزي : الآجال . ( 7 ) انظر القسم الأول : 610 - 614 . ( 8 ) أبو بكر محمد بن مرتين : ذكره الحجاري وقال إنه كان ينادم ابن افتتاح ( المغرب 1 : 243 ) وقد ذكر في النفح - 3 : 406 ولقب بالقائد ، وانظر 3 : 474 ، وذكره ابن الخطيب في أعمال الأعلام : 151 ، 158 وأشار إلى أنه وزر للظافر أثناء توليه قرطبة ، وهو ما يتحدث عنه ابن بسام في هذا الفصل ؛ ل : حرتين .