ابن بسام

193

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وكان اذفونش قد اضطره الخور يومئذ للفرار ، فتسنّم قنن الجبال الشاهقة والأوعار ، إلى أن جنّه ثوب الظلام ، فنجا منجى الحارث بن هشام ، برأس طمرّة ولجام « 1 » ، ودخل طليطلة - أعادها اللّه - مع شرذمة من أتباعه قليلة ، وبقيّة من طائفة له مخذولة مغلولة ، فوصف ذلك كلّه عبد الجليل في هذه القصيدة ، فقال : فأين العجب يا اذفونش هلّا * تجنّبت المشيخة يا غلام ستسألك النّساء ولا رجال * فتخبر ما وراءك يا عصام « 2 » وهذا لفظ أبي فراس في سيف الدولة ، وننشد ما قبله لاتصال المعنى به « 3 » : سلي عنّي سراة بني كلاب * ببالس عند مشتجر العوالي / لقيناهم بأسياف قصار * كفين مئونة الأسل الطّوال تدور به نساء بني قريظ « 4 » * وتسأله النّساء عن الرجال وفي هذه القصيدة يقول كأنه يخاطب أذفونش : أقمت لدى الوغى سوقا فخذها * مناجزة ، وهون ما تسام فإن شئت اللجين فثمّ سام * وإن شئت النضار فثمّ حام رأيت الضرب تصليبا فصلّب * فأنت على صليبك لا تلام أنام رجالك الأشقون ؟ كلّا * وهل يحلو بلا رأس منام رفعنا هامهم في كلّ جذع * كما ارتفعت على الأيك الحمام سيعبد بعدها الظلماء لمّا * أتيح له بجانبها اكتتام ولا ينفكّ كالخفّاش يغضي * إذا ما لم يباشره الظّلام نضا أدراعه واجتاب ليلا * يودّ لو أنّ طول الليل عام وليس أوان للأيم « 5 » انسلاخ * ولكن في ضمائره احتدام

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى قول حسان بن ثابت يعير الحارث بن هشام بالفرار : إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام ( 2 ) هو مثل ، انظر : جمهرة العسكري 2 : 255 ( تحقيق أبو الفضل ) ، والميداني 2 : 143 ، واللسان ( عصم ) . ( 3 ) ديوان أبي فراس : 306 . ( 4 ) الديوان : إماء من قريظ . ( 5 ) م س ل : لليل .