ابن بسام
171
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وجلناريّة مسكيّة النّفس * كأنّها جذوة في كفّ مقتبس قد أشربت من صباغ اللّه حمرتها * كأنها غرّة أوفت على لعس كريمة من بنات الفرع ما حضرت * إلّا وحضت على اللذّات والأنس حافت فنكّستها « 1 » لما كلفت بها * فإن دعوت أجابت باسم منتكس قوله : « حافت » هو « تفاح » مقلوب . وقال في السفرجل : / وزعفرانية في ثوب محزون * تروق طعما وشمّا في البساتين مصفّرة من بنات الحسن تحسبها * في زغبها ميّتا في ثوب تكفين قد رنّحت فوق أغصان ترجّحها * وفلّكت كثديّ الرّبرب العين وقال في الأترجّ : جسم من النّور في ثوب من النّار * كأنّه ذهب من فوق بلّار فابيضّ باطنها واصفرّ ظاهرها * كأنّها درهم من تحت دينار محفوفة برماح من منابتها * مشحونة بين أرواح وأمطار عطريّة لم تطيّب للّقاء ولا * مدّت يمينا إلى حانوت عطّار وقال في الخوخ « 2 » : وطيّب الريق عذب آب في آب * وزار مشتملا في زيّ أعراب مخمّل الثوب لم تخمل رئاسته * بين الفواكه من نقص ولا عاب خالسته نظري فاحمرّ من خجل * خدّاه ثم انثنى عني كمرتاب من اسمه فيه مقلوبا ومبتدئا * أربى على اللوز في تطريز جلباب يريد أن الخوخ يقرأ من طرفيه ؛ وفيه يقول : لم أر كالفرسك جلبابا * كأنّه قد سكن الزابا من طرفيه يتأتّى اسمه * فإن تفطنت له ثابا
--> ( 1 ) ك : فماكستها . ( 2 ) نهاية الأرب 11 : 140 .