ابن بسام

159

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

كأنها في المروج الخضر آنية * حمر قد اضطربت « 1 » من قانئ الأدم يا ابن الذي قد حماها في منابتها * فلم تزل في حمى منه وفي حرم معروفة باسمه في كلّ مطّلع * محفوظة المنتمى مرعيّة الذمم جدّد « 2 » لها من وكيد العهد حرمتها * وصل لها محدث الإكرام بالكرم أشار إلى أن جدّه كان النعمان الذي نسب إليه الشقائق ، وروي أنه مشى يوما في بعض شأنه ، فأفضى إلى موضع فيه من هذه الشقائق كثير فقال : احموها ، فحميت ، فسميت بذلك شقائق النعمان ، حكى ذلك أبو حنيفة « 3 » ورفعه إلى الأعشى ، وذكر أنه كان حاضر النعمان يومئذ . وأذكر هاهنا قطعا من الشعر ، ما ضرّها أن لم تكن « 4 » قطعا من الزّهر ، / تعلّقت بذكر ابن الاستجي هذا ، بارى بالمعارضة فيها صدور الرتب ، وأفراد أهل الأدب ممّن كان بإشبيلية في ذلك الزمان ، أخرجتها من كتاب « البديع في فصل الربيع » لأبي الوليد بن حبيب المذكور . قال أبو الوليد « 5 » : أنشدني أبو الحسن ابن الاستجي لنفسه يمدح القاضي ابن عباد من جملة قصيدة [ 42 أ ] : كأنما الورد « 6 » لمّا * وشّت يد المزن أرضه كواكب في سماء * من الزّبرجد غضّه « 7 » كأنّ طلّ الأقاحي * مدامع من فضّه « 8 » أو لؤلؤ فوق أرض * من المها مبيضّه كأنما الورد صدر * أبقى به اللّثم عضّه

--> ( 1 ) البديع : أبنية . . . اصطلمت . ( 2 ) ل س د م ط : جرد ، والتصويب عن البديع . ( 3 ) يعني أبا حنيفة الدينوري صاحب كتاب النبات . ( 4 ) ل : أن تكون . ( 5 ) البديع : 40 - 41 . ( 6 ) البديع : الروض . ( 7 ) البديع : محضه . ( 8 ) البديع : مرفضه .