ابن بسام

155

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وعطايا جامعة للفضل ، ومنحا يبسطها إذا شاء إنعاما وترفيها ، ويقبضها إذا أراد إلهاما وتنبيها « 1 » ، ويجعلها لقوم صلاحا وخيرا ، ولآخرين « 2 » فسادا وضيرا ، وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( الشورى : 28 ) . وإنه كان من امتساك السّقيا ، وتوقّف الحيا ، ما ريع به الآمن ، واستطير به « 3 » السّاكن ، ورجفت « 4 » الأكباد فزعا ، وذهلت الألباب جزعا ، وأذكت ذكاء حرّها ، ومنعت السماء درّها ، واكتست الرياض غبرة بعد خضرة ، ولبست شحوبا بعد نضرة ، وكادت برود الرّياض تطوى ، ومدود نعم « 5 » اللّه تزوى ، ثم نشر تعالى رحمته ، وبسط نعمته ، وأتاح منّته ، وأزاح محنته « 6 » ، فبعث الرياح لواقح ، وأرسل الغمام سوافح ، بماء دفق « 7 » ، ورواء غدق ، من سماء طبق ، استهلّ جفنها فدمع ، وسمح دمعها فهمع ، وصاب وبلها فنقع « 8 » ، فاستوفت الأرض ريّا ، / واستكملت من نباتها أثاثا ورئيّا ، فزينة الأرض مشهورة ، وحلّة الزهر منشورة ، ومنّة الرب موفورة ، والقلوب ناعمة بعد بوسها ، والوجوه ضاحكة بعد « 9 » عبوسها ، وآثار الجزع ممحوّة ، وسور الشكر « 10 » متلوّة ، ونحن نستزيد الواهب نعمة التوفيق ، ونستهديه في قضاء الحقوق ، إلى سواء الطريق ، ونستعيذ به من المنّة أن تعود فتنة ، ومن المنحة أن تعود « 11 » محنة . وإحسان بني الباجيّ كثير ، وترسيلهم مشهور ، اندرج لهم فيه بديع ، ولا يتّسع لاستيفائه هذا المجموع .

--> ( 1 ) القلائد والخريدة : ترفيها وانعاما . . . تنبيها والهاما . ( 2 ) القلائد والخريدة : وعلى آخرين . ( 3 ) النهاية والعطاء الجزيل : له . ( 4 ) ل : فرجفت . ( 5 ) م : أنعم . ( 6 ) وأزاح محنته ، سقطت من ل . ( 7 ) النهاية : يتدفق . ( 8 ) م د س ط : فقنع . ( 9 ) ك ل والنهاية والعطاء الجزيل : إثر . ( 10 ) القلائد والخريدة : الحمد . ( 11 ) النهاية : تصير .