ابن بسام
153
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الصدر المقدّم ممّن يواليك ، والرعيل الأول ممّن يتشيّع فيك ، وأفردته بشكر يدك البيضاء ، وحميد صنيعتك الغرّاء ، التي طوّقت بها جيد الأدب ، طوقا يبقى على الحقب ، ووضعت على نار الذكاء ، وقودا يسطع بطيب الثناء ، مزاحما بفضل همّتك كلكل الزمان ، وقد أناخ على الفهم بجران ، ومحافظا على حرمة الكرم وقد أعرض عن ثقلها الثّقلان ، أنفة من أن يضيع حذاء نظرك حقّ أديب ، وتقطع بمرأى عينك نفس لبيب « 1 » ، وأنت عين الآداب ، وعمدة ذوي الألباب ، فيعود عليك من أهلها ملام ، ويقول قائلها ضاع عند أوفى البريّة ذمام ، فللّه همّتك التي أبت إلّا الحفاظ السليم ، وشيمتك التي لم ترض إلا المقام الكريم ، ويدك التي انتعشت / بها الأديب أبا مروان ابن غصن من هوّة العثار ، وفككته من قبضة الإسار ، فأحييته وهو مشف على البوار ، فإنها يد مسيح « 2 » الكرام ، ومبدعة حسنة الأيام ، فلو كانت للمكارم صورة لكانت هذه الصنيعة « 3 » كحل طرفها ، أو كانت للجدّ « 4 » روضة لكنت المستبدّ بطيب عرفها ، أو لو نطقت ألسن الآداب لفدّتك ، أو أرسلت نخبة الثناء لما تعدّتك ، وإن كثير الشكر ليقلّ في جنب ما أسديت ، وبالغة ليقصّر عن الغاية التي لها تصدّيت ، لأنّك ضمنت حياة نفس ، ونشرت دفين رمس ، فكأنك أحييت جميع الورى ، ونشرت كلّ مستودع في الثرى ، وأنّى يقاوم هذا الصنيع ، ولو تظاهر على فرضه الجميع ، وعند اللّه كفاء ما أوليت من جميل الفعل ، وجزاء ما أتيت في سبيل الفضل . وله من أخرى على لسان البهار إلى ابن هود « 5 » : أطال اللّه بقاء المقتدر باللّه ، مولاي وسيدي ، ومعلي حالي ومقيم أودي ، وأعاذني من خيبة العناء ، وعصمني معه من إخفاق الرجاء ، ولا أشمت بي عدوّا من الرياض يناصبني ، وحاسدا من النواوير يراقبني ، وقد علم الورد موقع إمارتي « 6 » ، وغني بلطيف إيمائي عن عبارتي ، وإنها تحيّة الزهر حيّاك بها ، وخبيئة ذخرها لك وأهّلك « 7 » لها ، وقد أتيت في أواني ، وحضرت وغاب أقراني ، ولم أخل من خدمتك رتبتي ومكاني ، ولم أعر من الحضور بين يديك نوبتي وزماني ، وأنا
--> ( 1 ) ك ل : أريب . ( 2 ) ط د ك ل : صبيح . ( 3 ) ل : الصناعة . ( 4 ) ل : للمجد . ( 5 ) تقع هذه الرسالة في سلسلة الرسائل « الزهرية » التي مرت بها نماذج في ترجمة أبي الوليد إسماعيل الملقب بحبيب : 127 . ( 6 ) ك ل : إشارتي . ( 7 ) ك ل : وأملك .