ابن بسام
146
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تنبّل منه كلّ مرأى ومخبر « 1 » * فقد فتنت فيه قلوب وأعين تلين له الأيّام وهي شدائد * وتعنو وجوه الحادثات وتذعن / فلا تيأسن منه بلين عريكة * فقد يقطع الصمصام والمتن ليّن نماه إلى العلياء آباء عزّة * رأى حسن مسعاهم فما زال يحسن ميامين أمجاد مآمين لم تكن * وقائعهم في كلّ هيجاء تؤمن ترقرق منهم بالسماحة أوجه * وتنثال منهم بالفصاحة ألسن كفاهم بإسماعيل مجدا مؤثّلا * وعزّا مكينا لا يني يتمكّن تظنّ به في المشكلات كهانة * وليس كذا لكنّه يتظنّن توقّد ذهن في خمود سكينة * ذكيّ « 2 » كمثل النار في الزّند تكمن وله من أخرى : ما بيّن البين يوم الخوف مذموم * إلّا إشارة عنّاب وتسليم وآية الحبّ في الأجفان واضحة * والستر منهتك والصبر معدوم هي الغزالة لولا ضيق دملجها * حمّلتها ضعف ما يلقى بها الريم ومنها : ساروا وقلبي أسير في القباب وقد * حداهم « 3 » كلّ رهو السير مخطوم وفي الغبيط الموشّى شادن خرق * أحوى المحاجر طاوي الكشح مهضوم مخدّد الخدّ بالأوهام ناعمه * كأنّه سوسن بالورد ملطوم بدر بديباجتيه عجمتا سبج « 4 » * تحفّه طرّتا ليل وتعميم غصن من الورق الماذيّ يجذبه * للّين حقف من الكافور مركوم يهدي لك الدرّ من لفظ ومبتسم * ضربان منتثر منه ومنظوم / يجني الذنوب وأحنو أن أواخذه * من أجل ذلك قيل الحسن مرحوم ما هاج برح الهوى إلّا مطوّقة * كأنّها من نحول شفّها جيم
--> ( 1 ) ك : ومسمع . ( 2 ) لعل الصواب : « ذكاء » . ( 3 ) س ط : حدا بهم . ( 4 ) العجمة : النقطة ؛ السبج : الخرز الأسود .