ابن بسام
135
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بعيدة مهوى القرط مصمتة البرى * لطيفة طيّ الكشح ريّا المدملج تعضّ على العنّاب بالبرد الشهي * وتمسح ماء الطلّ فوق البنفسج جلت بعقيق جوهرا فتبسمت * وذبّت عن الورد النديّ بصولج ومنها : فقلت صلي قد ضقت ذرعا بهجركم * فقالت صه قد ضقت ذرعا بدملجي وهذا المعنى مشهور ، وهو في شعرهم كثير ، إلا أنه غوّره وأبعده ، وأوعر لفظه وعقّده ، والذي إليه أشار ، وعليه دار ، قول أبي تمام « 1 » : يعيّرني « 2 » أن ضقت ذرعا ببينه * ويجزع أن ضاقت عليه خلاخله ومن مدح هذه القصيدة : جزيل التقى يمشي الهوينا تواضعا * ويهتزّ إعظاما له كل خنبج « 3 » / وهذا المعنى مما ركب فيه ابن حصن رأسه وحكّم هواه ، والمعنى مشهور في من وصف بالنسك ومدح بالانسلاخ عن أبّهة الملك ، ومن ذلك ما قال أبو تمام « 4 » : يقول فيسمع ويمشي فيسرع * ويضرب في ذات الإله فيوجع ورأت عائشة « 5 » رضي اللّه تعالى عنها رجلا ناسكا يداني الخطى ويخفض الصوت فقالت : ما بال هذا ؟ قيل : هو ناسك ، قالت : عمر واللّه كان أنسك منه ، ولكنه كان إذا مشى أسرع ، وإذا تكلم أسمع ، وإذا ضرب في ذات اللّه أوجع . وأبو تمام بهذا الكلام ألمّ ، وبه ترنّم . وفي الحديث « 6 » أنه كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا مشى تكفّأ كأنه ينحدر من صبب . وقال من أخرى « 7 » :
--> ( 1 ) ديوان أبي تمام 3 : 24 . ( 2 ) الديوان : يعنفني . ( 3 ) الخنبج : الضخم ؛ وفي ط : خنج . ( 4 ) ديوان أبي تمام : 326 . ( 5 ) ورد في طبقات ابن سعد 3 : 29 منسوبا للشفاء ابنة عبد اللّه . ( 6 ) انظر : مسند أحمد 1 : 89 ، 96 ، 101 ؛ 3 : 228 ، 270 . ( 7 ) منها خمسة أبيات في المسالك .