ابن بسام

115

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وبعده ما أضربت عنه ، وصنت كتابي منه . / وأنشدني أبو بكر الداني « 1 » لنفسه : أتوب للّه من هوى رشأ * غيّره بالعطاء من غيّر ليس معي خاتم ولا فنك * ولا شراب إناؤه عنبر وإنما كان شرطه قدحا * وكان شرطي عليه أن يسكر وممّن رأيته أولع بهذه الأوصاف وشغف ، وصرف فيها الكلام فتصرف ، الأديب أبو القاسم المعروف بالمنيشي الإشبيلي « 2 » ، أنشدني لنفسه من جملة قصيدة « 3 » : وعجزاء حوراء « 4 » وفق الهوى « 5 » * تحيّرت فيها وفي أمرها غلاميّة ليس في جسمها * مكان دقيق سوى خصرها إذا أدبرت أو إذا أقبلت * ففي فرّها الموت أو كرّها ولما خلونا ورقّ الكلام * دفعت بكفّي في صدرها [ 29 ب ] ومن لا أسمّيه مثل القناة * فألقت « 6 » ذراعا على عشرها فما زلت أجمع طعنا وضربا * على زيدها وعلى عمرها وصارفتها العين هذا بذاك * وقد شدّت السوق من أزرها فأعطيتها المحض من فضّتي * وأعطتني المحض من تبرها قوله : « ولما خلونا ورقّ الكلام » ، من قول امرئ القيس « 7 » : / وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا * ورضت فذلّت صعبة أي إذلال

--> ( 1 ) هو ابن اللبانة ، وترجمته في القسم الثالث : 666 ؛ والأبيات في مجموع شعره : 44 ( عن الذخيرة ) . ( 2 ) هو المعروف بعصا الأعمى لأنه كان يقود الأعمى التطيلي ( انظر ترجمته في المطمح : 88 ، والمغرب 1 : 289 ، والرايات : 33 غ ) وأبياته قد وردت في المغرب 1 : 290 . ( 3 ) عند هذا الحد ينتهي الخرم في النسخة م ؛ وانظر الأبيات في تحفة العروس : 164 ما عدا الثاني نقلا عن الذخيرة . ( 4 ) المغرب : لفاء . ( 5 ) التحفة : وبيضاء هيفاء وفق المنى . ( 6 ) التحفة : زادت . ( 7 ) ديوان امرئ القيس : 22 ؛ وانظر التحفة ، فالنقل مستمر عن الذخيرة .