ابن بسام

104

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يزل عند علماء الشعراء ، وحكماء البلغاء ، مشبّها بالعيون التي لا يحول نظرها ، ولا يحور « 1 » حورها ، وأفضل تشبيه الورد بنضرة الخد عند من تشيّع فيه ؛ وأشرف الحواس العين ، إذ هي على كل متولّ عين « 2 » ، وليس الخذّ حاسة ، فكيف تبلغه رئاسة ؟ : أين الخدود من العيون نفاسة * ورئاسة لولا القياس الفاسد « 3 » وأصح تشبيه الورد وأقربه من الحق قول ابن الرومي في الشعر الطائي « 4 » ولقد وافق ووفق ، وشبّه فحقّق . / وطوّل أبو الوليد في رسالته هذه ، وختمها بمبايعة الأزهار للبهار ، فرجعت عن تقديم الورد في خبر طويل . ومن شعر أبي الوليد في أوصاف شتى قال يصف وردا بعث به إلى أبيه « 5 » : يا من تأزّر بالمكارم وارتدى * بالمجد والفضل الرفيع الفائق انظر إلى خدّ الربيع مركّبا * في وجه هذا المهرجان الرائق ورد تقدّم إذ تأخّر واغتدى * في الحسن والإحسان أول سابق وافاك مشتملا بثوب حيائه * خجلا لأن حيّاك آخر لاحق وقال فيه « 6 » : إنما الورد في ذرى شجراته * كأجلّ الملوك في هيئاته

--> ( 1 ) العطاء : لا يجول . . ولا يحول . ( 2 ) البديع : منول ؛ وفي النسخ : مثول عون ، وآثرت قراءة العطاء الجزيل . ( 3 ) البيت لابن الرومي ، انظر ديوانه 2 : 644 ، وتشبيهات ابن أبي عون : 193 ، وديوان المعاني 2 : 21 ، وحلبة الكميت : 202 ، ورفع الحجب 1 : 155 ؛ وعند هذا البيت ينتهي ما جاء من هذه الرسالة في العطاء الجزيل . ( 4 ) يشير إلى قول ابن الرومي في هجاء الورد ( حلبة الكميت : 211 ، ورفع الحجب 1 : 155 ، وديوانه 4 : 1452 وفيه تخريجات : وقائل لم هجوت الورد معتمدا * فقلت من قبحه عندي ومن سخطه كأنه سرم بغل حين يخرجه * عند البراز وباقي الروث في وسطه ( 5 ) البديع : 128 ، ونفح الطيب 3 : 428 . ( 6 ) البديع : 129 .