ابن بسام
709
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أشعاره في الخمر والغلمان * فيحتذي ما قاله ابن هاني حتى أتاه الحتف بالمأمون * فصار رهنا في يد المنون أنحى عليه طاهر فاغتاله * قتلا وعن سلطانه أزاله ودارت الحروب في بغداد * وآل أمرها إلى الفساد فجاءها المأمون عبد اللّه * فانزاح [ 1 ] عنها كلّ أمر داه حتى اغتدت في زينة العروس * وغاب عنها كوكب النّحوس إذ بايع الناس له فسلموا * وأشرق الدهر وكاد يظلم وكان في سيرته المأمون * عدلا رضا له تقى ودين ذا بصر بالعلم والكلام * مفوّها بالنثر والنّظام وكان في أيامه ابن أكثم * قاضيه يحيى اللّوذعيّ المفهم له حديث معه مستطرف * وكان ذا فقه له تصرّف وثار إبراهيم ابن المهدي * عليه والطالع غير سعد فعاقه عمّا أراد القدر * فجاءه منهزما يعتذر واستوزر الحسن نجل سهل * إذ ناهز الحسن سنّ الكهل مصاهرا له ببوران ابنته * منوّها من جاهه وحرمته فصدّ عمّا ينتحيه الحسنا * وشك حمام بدفاع قد [ 2 ] دنا فأصبح المأمون بعد الحسن * مرزّأ يلبس ثوب الحزن مورّيا إذ كان قد سقاه * سمّا وحيّا قاطعا حشاه وبايع المأمون موسى الرّضا [ 3 ] * ثم قضى اللّه لموسى ما قضى فدفن الرّضا مع الرشيد * طوبى لموسى من فتى شهيد ثم ثوى المأمون في جهاده * رهنا بما قدّمه من زاده وصيّر الملك إلى المعتصم * فأحسن السيرة لمّا يظلم فاستفتح المعتصم العمّوريه * ثم أراد غزو قسطنطينية فعاقه عن ذاك أمر مزعج * من ثائر قام عليه يخرج
--> [ 1 ] ط : فزاح . [ 2 ] ب م : إذ . [ 3 ] الصواب : علي بن موسى الرضا .