ابن بسام
706
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ثمّ سليمان تولّى الملكا * وساسه حتى تولّى هلكا وكان ذا غزو وذا حروب * في الروم لا يبقي على الدّروب نعت إليه نفسه جاريته * يوما وكانت أعجبته بزته وكان ذا حسن وذا جمال * بين شباب راق واكتمال فأنشدت بيتين من قريض * حثّا مسيره إلى الجريض ثمّ تولّى الأمر بعد عمر * وكان في العدل إماما يؤثر زهدا وعلما واعتدالا وتقى * حتى اغتدى في الأمر فردا منتقى قفا سبيل جدّه الفاروق * ودحض [ 1 ] الباطل بالحقوق إلى انتهاء الحتم من مدّته * فصار عند اللّه في رحمته ثمّ تلاه واليا يزيد * فظلّ في سيرته يحيد تصبحه سلامة شرابه * وربّما تغبقه حبابه حتى أتاه الحين بعد حينها * وبان عنه الملك عند بينها فصار في الأمر هشام يحكم * يسوس في سيرته ويحزم قتل زيد بن عليّ إذ خرج * عليه قتلا لم ( يكن ) فيه حرج فدام في جدّ إلى أن ماتا * وزال عنه ملكه وفاتا فصيّر الملك إلى الوليد * فلم يكن في الحكم بالسّديد لمّا اغتدى مشتغلا بالخمر * وبالأغاني وسماع الزّمر فأهلك الأمّة بخلاعته * فانخلعوا لذاك عن طاعته حتى ثوى معتنقا حساما * منصلتا مغتبقا مداما يا عجبا من ذاك كيف جازا * وقدّموه دون أن يمازا في العقل والدين بلا مثيل * وهكذا الأكثر في التحصيل لأنّهم قد كتموا النّصوصا * فأشبهوا السّباع واللّصوصا وقدّموا ابن عمّه يزيدا * فكان في سيرته سديدا ذا ورع عدلا رضا صوّاما * يتلو كتاب ربّه قوّاما فدام في الأمر شهورا خمسا * حتى ثوى فضمّنوه الرّمسا
--> [ 1 ] ب م : يقفو . . . ويدحض .