ابن بسام

695

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وخمّار أنخت به مسيحي * رخيم الدّلّ ذي وجه صبيح [ 1 ] سقاني ثمّ غنّاني بصوت * فداوى ما بقلبي من جروح وفضّ فم الدّنان على اقتراحي [ 2 ] * ففاح البيت منها طيب ريح فقلت له لكم سنة تراها * فقال أظنّها من عهد نوح فلمّا أن شدا الناقوس ضربا [ 3 ] * دعاني أن هلمّ إلى الصّبوح وحيّاني وفدّاني بكأس * وقبّلني فردّ إليّ روحي فصول من خطبته التي جعلها مقدمة لأرجوزته قال في صدرها : أما بعد ، فإنه لمّا كانت مخاطبة الرئيس ، تنوب عن لقائه الذي هو حياة النّفوس ، وربيع القلوب ، وثلج الصّدور ، وناظم / فرائد [ 4 ] الحظوظ والحبور ، وكانت حالي قد أناخت بذراه الرّحب ، وآمالي قد كرعت في مورده العذب ، إذ هو سماء تمطر ، وبحر لا يكدّر ، وغيث ممرع يحيا به المجدب ؛ وما زلت أروم لقاءه على تراخي الأيّام ، فيحول بيني وبينه قدر لا يرام ، وعقال تقاضيه غير مطلق ، وباب الرجاء به مغلق ؛ فأعملت المداد والأقلام ، برجز صنعته ، وكلام وضعته [ 5 ] ، والغرض فيه امتداحه ، والقصد منه استمناحه ، وهو في معنى ما تضمّنته كتب التواريخ ؛ قطفت عيون زهرها ، والتقطت مكنون دررها ، واقتصرت على أقلّها دون أكثرها ، ممّا لا يسع جهله ؛ وحذفت كلّ حديث يتغلغل ، وخبر يتسلسل ، إلّا ما زدت حلاه رونقا ، ومجتلاه تألقا ، من شأن فتح الأندلس ، وما اتصل بذلك من أخبار أملاكها الدّرس ، إلى وقتنا هذا ، ومن وليها من بني أميّة وغيرهم . وذكرت من ولي الخلافة بالمشرق من بني العبّاس بعد المطيع للّه إلى وقتنا هذا ، وهو وقت التاريخ الذي ذكرته في الأرجوزة ، والإمام الآن فيه القائم بأمر اللّه ابن القادر باللّه [ 6 ] ، وقصدت إلى معنى الاستذكار به لجوامع التاريخ والأخبار ، وسلكت

--> [ 1 ] المغرب : ذي وتر فصيح . [ 2 ] المغرب : اقتراح . [ 3 ] ب م والمغرب : صوتا . [ 4 ] ط : فوائد . [ 5 ] ب م : نظمته . [ 6 ] لقد تجاوز في أرجوزته عهد القائم باللّه ( 422 - 467 ) ، وسرد من جاء بعده من خلفاء بني العباس حتى المسترشد 512 - 529 ، ويبدو أن ذلك قد زيد فيها من بعد .