ابن بسام
693
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لهج النّاس بالقبيح وهاموا * فالزم البيت وأسدد [ 1 ] الأبوابا وإذا ما خرجت تطلب رزقا * فتليّن لهم وكن خلّابا وإذا ما جلست يوما إليهم * فالزم الصمت واضمم الأثوابا فكثير ممّن تجالس تلفي * من عيوب الورى لديه عيابا وإذا ما سألتهم عن جميل * لم تجد فيهم [ 2 ] لديه جوابا لقي النّاس قبلنا غرّة الدّه * ر ولم نلق منه إلّا الذّنابى فانقبض والزم التصاون حتى * يغلق الموت من حياتك بابا فصل في ذكر الأديب أبي طالب عبد الجبّار [ 3 ] : من أهل جزيرة شقر ، كان يعرف بالمتنبّي ، أبرع أهل وقته أدبا ، وأعجبهم مذهبا ، وأكثرهم تفنّنا في العلوم ، وأوسعهم ذرعا بالإجادة في المنثور والمنظوم . وكان - بلغني - يعد نفسه بملك ، وينخرط للمجون في سلك ، لا يبالي أين وقع ، ولا يحفل بشيء صنع . وكان قد استتر ببلغة . واقتصر على طريقة ؛ فلم يطرأ على الدّول ، ولا تجاوز في شعره ملح الأوصاف والغزل . وله أرجوزة في التاريخ أغرب فيها ، وأعرب بها عن لطف محلّه من الفهم ، ورسوخ قدمه في مطالعة أنواع العلم ؛ وقد أثبتّها على طولها ، لاشتمال فصولها على علم جليل ، وباع في الخبر طويل ، وقدّمت قبلها جملة ممّا وقع في شرك حفظي من سائر شعره ؛ على أنّه استفرغ مجهوده في وصف صنت الكتاب عن ذكره . جملة من أشعاره في أوصاف شتى قال يصف مجاري الماء في سواقي أجنّة بلنسية [ 4 ] : خرجنا للنزاهة في البقيع * فنلنا الوصل من رشأ بديع [ 5 ]
--> [ 1 ] ط : واشدد ؛ المغرب : وأغلق . [ 2 ] المغرب : سألته عن جميل فيهم لم تجد . [ 3 ] لم تذكر المصادر نسبه ، فالمغرب 2 : 371 ، والمسالك 11 : 415 يعتمدان على الذخيرة ؛ وقد اعتمد العماد الكاتب في الخريدة ( 2 : 210 ) على تاريخ الأندلسيين بمصر ، فتعرف إلى كنيته أبو طالب ثم وجد في مجموع ابن الصيرفي المصري أن كنيته أبو الوليد ، واستدل على أنه تجاوز العام 537 لأنه ذكر في أرجوزته علي بن يوسف بن تاشفين ، وهو استنتاج خاطئ ، إذ أن ذكره لعلي بن يوسف لا يعني أنه عاش حتى نهاية خلافته . [ 4 ] ورد منها بيتان في المسالك . [ 5 ] ب م : بزيع .