ابن بسام

691

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وجليله ، فالمتوفّاة - قدّس اللّه روحها ، وبلّ بالرحمة ضريحها - وإن كانت منه كالبنان من اليد ، والزّند من العضد ، فإنّي / لأعلم أنه لم يتلقّ وارد حمامها تلقّي الغافل الفارغ ، بل سلّم للقضاء ، وأفضى إلى الدّعاء ، فلا معنى لتذكيره الصبر ومنه يستفاد ، وتبصيره الأجر وعنه يستزاد [ 1 ] . ولمّا كانت التّعازي على الأعصر الخالية من العوائد الجارية ، كتبت رقعتي هذه ، فإن لم تكن تبصيرا ، كانت مطالعة وتذكيرا . وله في فصل في صفة ورّاق : وأمّا أبو فلان فإنّه يقلّب من المعاش كفّا صفرا ، ويستدرّ من ضرعه مقدارا نزرا ، بخطوط غير منصرمة ، ونقط غير منقسمة ، وشكل تشكل الحظّ عن الإتيان ، وتطلق رجل الفاقة والحرمان ، فقبّحن من خطوط تحطّ الحظوظ ، ونقط تثير القنط ، وشكل تبعث الكسل ؛ وقبّح من رزق يحرم سلمه بجليل الأفهام ، [ ويخبط بدقيق الكلام ] ، ويعضد برقيق الأقلام [ 2 ] ؛ ثم يفضي خابطه [ 3 ] لحظ نزر ، غير جليل ولا ثرّ [ 4 ] . وهذه جملة من شعره قال في النسيب على مذهب أهل أفقنا في لباس البياض على المتوفّى [ 5 ] : قالت وقد نظرت فروّعها * شيب على فوديّ منتشر ما شأن تلك البيض ، قلت لها * مات الشباب فبيّض الشّعر وهذا كقول الحلواني تلميذ أبي علي ابن رشيق [ 6 ] : إذا كان البياض لباس حزن * بأندلس فذاك من الصواب ألم ترني لبست بياض شيبي * لأني قد حزنت على الشباب [ 7 ] ؟ [ وأراه من هذا نقل ، وعليه عوّل ] .

--> [ 1 ] ب وعنده يستراد . [ 2 ] ب م : ويخبط بدقيق الأقلام . [ 3 ] ب م : خابطها . [ 4 ] ب م : ضر . [ 5 ] وردت في المسالك والذخيرة 1 : 507 . [ 6 ] ستأتي ترجمة ابن رشيق في القسم الرابع : 597 - 612 وقد مر البيتان من قبل 1 : 506 . [ 7 ] ب م : لحزني إذ بكيت على الشباب .