ابن بسام
688
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
شك ذهني في أن يرى بصري مث * لك حتى لخلتني في المنام إن تحك مدحة فأنت زهير * أو نسيبا فعروة بن حزام أو تباكر صيد المها فابن حجر * أو تبكّي الدّيار فابن خذام أو تذمّ الزّمان وهو حقيق * فأبو الطّيّب البعيد المرامي في أبيات غير هذه ، مع خبر طويل هو ثابت في موضعه من هذا المجموع . فصل لأبي العبّاس من رقعة خاطب بها بعض إخوانه : كتبت وأنا من الحزن في ثوب حداد ، ودمع كأكفّ الأجواد [ 1 ] ، شوقا ووحشة / إلى الأنس بتفيؤ ظلّك الوارف ، كعهدي السالف ، وتوقا ودهشة إلى برد مائك الحصب ، كزمان الماضي الخصب [ 2 ] : سقيا لظلّك بالعشيّ وبالضّحى * ولبرد مائك والمياه حميم [ 3 ] ( وإني ) وإن كنت مقيما على كرم عقد [ 4 ] ، كهذا الزمان الذي قام وزنه فأصبح غلاما ، وأطلع حسنه قمرا تماما ، بين فرادى من نوابت أزهار كالرّياط ، وتوأم من حدائق أنوار كالأنماط ، قد تفتّحت عيونها ، وتكشّف مصونها ، وحلّت أزرار جيوبها ، عن مسكها وطيبها ، وابتسمت أفواه ثغورها ، عن لؤلؤها وشذورها ، وأترعت جداولها فتسلسلت ، وتربت أرضها فتصندلت ، لعالم أنّك لي على أمثالها ، ثقة بمجدك الذي هو ضربة لازب ، واستنامة إلى أنّ عقبك من الوفاء على الذّروة والغارب . واندرج له فيها شعر قال فيه : أو حين نوّر عارضي فتفتّحت * أنواره فكأنّها أنوار أصبحت لا تلوين فارعي حقّه * أو ما لمظلم ليلة إسفار ؟ يا هذه حرب الزّمان شهدتها * فعليّ من ذاك الغبار خمار ومن المديح :
--> [ 1 ] ط : الجواد . [ 2 ] الحصب : المفروش بالحصباء ، ويكون الماء صافيا ، ولذلك قال أبو ذؤيب : فكرهن في حجرات عذب بارد * حصب البطاح تغيب فيه الأكرع وقد خصبت الأرض فهي خصبة مثل خصيبة . [ 3 ] من أبيات لأبي القمقام الأسدي ( معجم البلدان - وشل ) . [ 4 ] ب م : عهد .