ابن بسام
685
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ومن مليح الأدماج قول ابن مسعدة في فصل من رقعة : كتابي ومن قبلي من القواد والأجناد [ 1 ] ، في الطاعة والانقياد ، على أحسن ما تكون عليه طاعة جند تأخّرت أرزاقهم ، واختلّت أحوالهم . فقال المأمون : ما أحسن إدماجه المسألة في الإخبار ، وإعفاء سلطانه من الاكثار ! ! كتبوا له رزق [ 2 ] ثمانية أشهر . وهذا النّوع عندهم أغرب من الاستطراد ، ومن مليحه أيضا قول بعض الفقهاء : إن كنت كاذبة الذي حدّثتني * فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر [ 3 ] الواثبين على القياس تمرّدا * والرّاغبين عن التّمسّك بالأثر ومما هجي به السّميسر قول ابن الحدّاد ، ويدخل في باب الاستطراد : يا أهل غرناطة نيكوا سميسركم * ففي رميليّنا عنه لنا شغل فصل في ذكر الأديب الأريب أبي العبّاس أحمد بن قاسم المحدّث [ 4 ] وجملة مما وقع إليّ من نثره ، تعرب عن محله من الأدب وفهمه : قال ابن بسام : أبو العباس هذا في وقتنا بحضرة قرطبة ، مقلة عين العصر ، وصفحة وجه الدّهر ، تبريزا في النّظم والنّثر . وقد أثبتّ من كلامه قطعة تنبئ عمّا طالعه من علوم ، ونظر فيه من أنواع التعاليم ، على صغر سنّه ، ولدانة غصنه . لمّا بلغه جمعي لهذا التّصنيف خاطبني برقعة استفتحها بهذه الأبيات : يا من تكلّف جمع المجد في ورق * أنا أناديك جهرا غير تعريض ذهّبت عصرك يا من شعره ذهب * بالمذهبات فأتبعنا بتفضيض فشبه تبرك متلوّا [ 5 ] بفضّتنا * جمان خود على لبّاتها البيض يا سيّدي وعمادي ، طال بقاؤك ، ودام علاؤك ؛ تكلّفت من العناية بتنويهي ما دلّ
--> [ 1 ] العمدة : قواده وأجناده . [ 2 ] ب م : برزق . [ 3 ] هو أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس من بني العنبر ، سمع الحديث وغلب عليه الرأي ( طبقات الشيرازي : 135 ، والجواهر المضية 1 : 343 ) . [ 4 ] ذكره أبو الوليد ابن خيرة في شيوخه وقال : أدركته وجالسته ، وله كتاب مفيد في النفس ( انظر : التكملة : 37 ، والذيل والتكملة 1 : 361 ، والمغرب 1 : 109 ، والمسالك 11 : 415 ) . [ 5 ] ب م : مجلوا .