ابن بسام
682
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بدا لي منك نبل وانطباع * وظنّي أن ستكفيك الإشارة سأجعل بيننا حيث التقينا * وقوع السّوط من كفّي أماره وبين يديك أمر لا تكله * إلى نظر الغمارة والغراره ستلقى في غد طفلا بزيعا * يجرر من بزاعته إزاره ترى صبحا من الكافور بضّا * كما تدري النقاوة [ 1 ] والنّضاره فما استهواك فاتركه ودعه * وحاصره وإن أبدى حصاره إذا ارتعد الحسام وراق حسنا * فذاك الوقت لا تأمن غراره هو الجدّ الذي لا هزل فيه * فدع سمج الفكاهة والشطاره كبير السّنّ زاد على ثمان * وعشر كيف تألفه الزّياره ؟ فإن يك صاحبا وأردت زورا * فحصّن ما استطعت من الحصاره أترضى أن يقال أبو فلان * يناك ولو حملت بها الإمارة ؟ وقال أيضا في مثله يناقض السّميسر : الطّفل في عشر فما هو دونه * حتى يجيء الظنّ غير مرجّم لا تعذل الإنسان في شهواته * في الناس من يلتذّ أكل الحصرم ومن الإفراط في مدح العذار قول ابن غصن الحجار [ 2 ] : فديتك لا تخف مني سلوا * إذا ما غير الشعر الصغارا أدين بدين خل كان خمرا * وأهوى لحية كانت عذارا وقال أيضا بعض أهل العصر [ 3 ] يناقضه ، واستطرد فيه إلى هجوه استطرادا ظريفا : إن كنت تهوى مليحا * فلا تقل بمعذّر وأهو الصّغار ففيهم * على الحقيقة تعذر دع الكبار لقوم * دانوا بدين السّميسر
--> [ 1 ] ب م : النقامة . [ 2 ] انظر القسم الثالث ص : 335 ، 339 . [ 3 ] ط : الأدب .