ابن بسام

672

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقال السّميسر [ 1 ] : قالوا أتسكن بلدة * نفس العزيز بها تهون ؟ فأجبتهم بتأوّه * كيف الخلاص بما يكون ! غرناطة مثوى الجنى * ن يلذّ ظلمته الجنين وقال [ 2 ] : بعوض جعلن دمي قهوة * وغنّيتني بضروب الأغان كأنّ عروقي أوتارها * وجسمي رباب وهنّ القيان ولعمري لقد أصاب في أن جعل جسمه الرّباب ، وكان تشبيهه البعوض بالفتيان أولى من القيان ، فإليهم كان ينزع ، وبهم زعموا كان يقول ويسمع ، وفيهم لم يزل يسجد ويركع . وأنشدت لبعضهم في البعوض : ضاقت بلنسية بي * وذاد عنّي غموضي رقص البراغيث حولي [ 3 ] * على غناء البعوض ولم أسمع في وصفها أحسن من قول ابن المعتزّ [ 4 ] : بتّ بليلي كلّه لم أطرف * [ من قرقس يلبس ثوب السّدف [ 5 ] يلمّ [ 6 ] بالعريان والملفّف ] * يلسعنا [ 7 ] بشعر مجوّف غادر جسمي كعشور المصحف [ 8 ]

--> [ 1 ] انظر المسالك . [ 2 ] وردا في المطر بو النفح 3 : 329 ، وبدائع البدائع : 394 . [ 3 ] ب م : فيها . [ 4 ] ديوان ابن المعتز 4 : 104 والأوراق : 157 . [ 5 ] الديوان : قرقسه كالزئبر المنتف . [ 6 ] الديوان : برحن . [ 7 ] الديوان : يلسعننا . [ 8 ] الديوان : حتى غدا فيه كشكل المصحف .