ابن بسام

667

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لو كان أمري في يدي ما فارقت * يوما يدي رامشنة وشمول وقال في أمّ الحسن : ومسمعة تغنينا ارتجالا * وتصحبنا بنغمتها دلالا وبين أكفّنا خمر وماء * إذا ما سال خلت الدّرّ سالا فإن شاءت سقيناها مداما * وإن شاءت سقيناها زلالا ولو سقيت دمي ودمي حرام * لكان لحسن منطقها حلالا قال : وكنا يوما على الوادي في أيّام الرّبيع ، فمرّ به سرب ملاح فيهنّ جارية حسناء ، ظريفة المنطق ، وهي تأكل باقلاء ، فاعترضها وسألها منه فدفعته إليه ، فقال بديهة : وسرب ملاح مرّ بي وبصاحبي [ 1 ] * ونحن على ماء يذكّرنا عدنا ويحملن فولا عندهنّ نظيره * عوان ولكن نوره عزّ أن يجنى فقلت عسى من فو لكنّ بقيّة * فقلن : وأيّ الفول ترغبه منّا ؟ فقلت الذي تحت السراويل قلن لي * جهلت [ 2 ] ولم تفهم مقالتنا عنّا حرام على من كان شيخا مشوّها * وصال ملاح فتن شمس الضّحى حسنا وفيهنّ نشوى الطّرف لم أر قبلها * من الإنس شمسا تحمل الدّعص والغصنا وأقمنا بالبادية في أيّام العصير مدّة في لهو وطيب ، وقفلنا فكتب إليّ : رعى اللّه عصرا ضمّنا في عصيره * محلّ وصلنا اللّهو فيه لياليا تدور علينا الرّاح في أريحيّة * من العيش لو دامت زمانا كما هيا أقول لأصحابي خذوا من حياتكم * برأيي زادا سوف ينفذ فانيا ومن ملّ منكم شربها فليردّها * إليّ فإنّي لا أملّ التّماديا أرى عمر الإنسان يوما يسرّه * فمن نال ذاك اليوم نال الأمانيا فلا تلق يوما بالخلاف إلى غد * فلست بما لاقيت بالأمس لاقيا ولا تخل من كأس يسرّك شربها * على طرب ما دام سرّك خاليا

--> [ 1 ] ب م : وبصحبتي . [ 2 ] ب م : طمعت .