ابن بسام

658

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أفق أيّها المولى الرئيس فإنّما * بقاؤك عمر للنّدى متطاول وإن كان سيف الدولة انجاب ظلّه * فأنت لهذا المد كاف وكافل وإن كان شمسا قد تولّى ضياؤها * فيوشع في تمكين نورك حاصل وإن كان بدرا أنت عنصر نوره * فأين من الشمس البدور الأوافل ؟ إذا ثبت الماء المعين بحاله * فليس نكيرا أن تفيض [ 1 ] الجداول وفي الخيس أشبال ترشّح للعدا * وآراؤك الحسنى مواض فواصل وأنشد له من أشعاره في صباه : هوّن عليك فقد مضى من يعقل * والبس من الأخلاق ما هو أفضل فلقلّما تأتي عليك مسرّة * إلّا تتابع بعدها ما يثكل وإذا خبرت الناس لم تلف امرأ * ذا حالة ترضيك لا يتحوّل ما بالهم - نكبت بهم آمالهم - * كلّ يعيب ولا يرى ما يفعل فمساتر ضعفت قوى آرائه * ومجاهر يرمي ولا يتأمّل ومقلّد متعاقل متأدّب * وإذا اختبرت فباقل هو أعقل ومن الغرائب من يقارع في النّهى * أهل البصائر وهو فيهم أعزل ومنها : حاولت أن ألقى الزمان بطبعه * لولا الوفاء وشيمة لا تنقل في الأرض متّسع لنفس حرّة * إن تنب منزلة دعاها منزل وأنشد له : بعينيك هل لي منهما متخلّص * فإن كنت تدريه فكيف يكون ؟ وإنّ زمانا ضنّ عني بوصلكم * على طول ما قاسيته لضنين وأنشد له : أمط عنك لومي فالطباع ضروب * ومن سالم الأيّام فهو لبيب إذا ما تجنّى المرء من غير علّة * فليس لداء الودّ منه طبيب وإن كان ما قد حال منه لعلّة * فكلّ مداو بالعتاب مصيب

--> [ 1 ] ط : تغيض .