ابن بسام
647
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
جملة من نثره من ذلك رقعة خاطب بها بعض إخوانه بغرناطة ، قال فيها : يا سيّدي سموّا ، وسندي علوّا ، كلّ جواد من بني جودي [ 1 ] سابق ، / وكلّ سيّد من بني سوادة سامق ، ولولا أن أجاهر بسرّ الإطراء ، وأناظر في باب الإغراء ، لقلت إنّك حابس لوائهم ، وفارس وفائهم ، وحارس ثنائهم ؛ ورحم اللّه من كان لك سميا ، فلقد كان سريّا ، وفي الفضلاء سنّيا ، وأرجو أن يكون عند ربّه مرضيّا . وردني - أعزّك اللّه - كتاب ألذّ من مراشف الأحباب ، وخطاب أرقّ من معاني أبي الخطّاب ، عمر بن أبي ربيعة ، فله على علمك معان بديعة ، جلوت منها زهر المعاني في رياض الشّعر ، وعروس الأماني في نثار النّثر ، وتبسّم لي عصر الربيع قبل أوانه ، فتقسّم ناظري بين شقائقه وحوذانه ، وورده وسوسانه ، إلى لطائف من أبكار درر ، وأنواع غرر ، بعضها من بنات الفكر ، وبعضها من بنات الذّكر ، وغير نكير أن يصير روض النّهى ، في حلي روض الرّبى ، ودرّ الأفكار كدرّ التّجار . ولما رتع ناظري في تلك المراتع ، وربع خاطري في تلك المرابع ، هزّتني راح الأريحيّة ، وأزدهتني خفّة الأمنيّة ، فلو كنت ممن يشرب الرّاح [ 2 ] ، لطرت بلا جناح ؛ تذكّرت بخطابك ونظامك تلك الشّمائل ، بمالقة ، وروح تلك البكر والأصائل ، وإن لم يكن إلّا في ليال قلائل . وفي فصل منها : ومما أغفلته بقلّة اليقظة ، وسألت اللّه ألّا تكتبه عليّ الحفظة ، تهنئتك بالفارس المولود ، والفرع المردود ، والنجم السّعيد ، الذي تطلّع في أفق سمائك ، وتلفّع بلفاع ضيائك ، ملّيته ولدا برّا ، ووفيّا حرّا [ 3 ] : تقسّمت خطرات القلب ريحان * هذي ارتياحي وفي هاتيك ريحاني إنّي على السّنّ والدّنيا مولّية * لذو فؤاد إلى الإخوان حنّان أرتاح نحو نسيم ساق عرفهم * كأنما يعتلي بالجسم روحاني أمن لبيرة تسري الرّيح حاملة * روح النّسيم فأحياني وحيّاني ؟ مقرّ ملك الرئيس المستجار به * باديس فاز بتمكين وإمكان
--> [ 1 ] بنو جودي : ينتسبون إلى بني سعد بن بكر بن هوازن ، وقد رأس بعضهم ( النفح 1 : 291 ) ؛ كان جدهم جودي بن أسباط يلي الشرطة للحكم الربضي ، كما ولي قضاء البيرة ( الحلة 1 : 155 ) . [ 2 ] ط : بالراح . [ 3 ] وردت هذه الرسالة في أدباء مالقة : 179 - 180 .