ابن بسام

638

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ونستبشع استعارته له ماء حتى عذبت عندنا ب « حلواء البنين » في قول أبي الطيّب : وقد ذقت حلواء البنين على الصّبا * فلا تحسبيني قلت ما قلت عن جهل كيف لو سمع الصاحب استعارات أهل وقتنا ، كقول المهدوي بن الطلاء [ 1 ] : بقراط حسنك لا يرثي على عللي وقوله : أفاقت بك الأقطار من برص البلوى [ وقول ابن الطراوة : أبا حسن فتّ الملوك مهابة * فكلّهم فأس المهابة عالك ] وقول حسّان بن المصيصي : إذا كانت جفانك من لجين * فلا شكّ الغنى فيها ثريد وقد قدح أهل النقد في المتنبي بخروجه في الاستعارة إلى حيّز البعد [ 2 ] بقوله : مسرّة في قلوب الطّيب مفرقها * وحسرة في قلوب البيض واليلب / وفي قوله : إلا يشب فلقد شابت له كبد * شيبا إذا خضبته سلوة نصلا وفي قوله : لم يحك نائلك السّحاب وإنما * حمّت به فصبيبها الرّحضاء فجعل كما تسمع للطّيب واليلب والبيض قلوبا ، وللكبد شيبا وللسّحاب حمى ، [ كما جعل أبو تمّام الدهر يصرع في قوله : خطوب كأنّ الدّهر منهنّ يصرع [ 3 ] وجعله بشّار يموق بقوله [ 4 ] :

--> [ 1 ] ترجمته في القسم الرابع : 360 وفيه إشارات إلى استعاراته الغريبة . [ 2 ] انظر : الوساطة : 429 ، 180 ، ورسالة الصاحب : 244 ، وأبيات المتنبي في ديوانه : 424 ، 11 ، 119 ، 572 . [ 3 ] ديوانه 2 : 324 وصدره : تروح علينا كل يوم وتغتدي . [ 4 ] ديوان بشار : 165 ( جمع العلوي ) .