ابن بسام
626
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وابن مناذر أيضا عالم شاعر ، وأبو محلّم السّعدي [ 1 ] ، وهو الذي يقول : تصيخ لكسرى حين تسمع ذكره * بصمّاه عن ذكر النّبيّ صدوف وتغرق في إطراء ساسان وابنه * وما أنت من أعلامهم بشريف ومن العلماء الشّعراء أحمد بن أبي كامل وهو القائل : لا أرى فيما أرى شبها * لك غير البدر في الظّلم غير أنّ البدر ليس له * لحظة تدعو إلى السّقم ومن الرّواة الأخباريّين محمد العتبي [ 2 ] وهو القائل : رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي * فأعرضن عني بالخدود النواضر الأبيات . هؤلاء أعيان العلماء الشّعراء بالمشرق ، ممّن علا شعرهم ديباجة ورونقا ، فأمّا من سواهم كيونس والأخفش وأبي عمرو ابن العلاء وسيبويه والفراء وسائر أصحابهم فأكثر الرّواة لم يسمع لهم بشعر ، والكسائيّ الذي يقول : « إنّما النّحو قياس يتبع » له شعر ضعيف ، بيّن التكليف . فأمّا أبو عبيدة فله شعر يضحك ، لا سيّما قوله في ابن أخي يونس النّحوي ، وكان يسمّى خرّك [ 3 ] ، لم أر أن أكون من رواته إذ هو معدود في هناته . وللأصمعيّ قصيدة في بني برمك أكثر فيها من الغريب ، وما أتى بغريب ؛ وكذلك من علماء الكوفة جماعة مثل خالد بن كلثوم ، وأبي عمرو الشّيباني ، وابن الأعرابيّ وأصحابهم ، زعم ابن المنجّم أنّه لم يسمع لهم بشعر . وأما العلماء الشّعراء بأفقنا هذا الأندلسي من حين استفتحت [ 4 ] الجزيرة إلى آخر
--> [ 1 ] اسمه محمد بن سعد ( ويقال : هشام ) بن عون السعدي ، وكان يسمى بمحمد ومرة بأحمد وكنيته أغلب عليه ، وكان أعرابيا يفخم كلامه ويعرب منطقه ، توفي سنة 248 ( الفهرست : 48 ، وإنباه الرواة 4 : 167 ) . وفي ب م ط : ابن محلم . [ 2 ] هو محمد بن عبيد اللّه بن عمرو ، أموي النسبة ، بصري ، وكان يروي الأخبار وأيام العرب ، وكان مستهترا بالشراب ويقول الشعر في عتبة فعرف بالعتبي ، توفي سنة 228 . ( انظر : ابن خلكان 4 : 398 وفي الحاشية ذكر لمصادر أخرى ) . [ 3 ] في النسخ : ابن ليونس . . . جرك ؛ والتصويب عن نور القبس : 114 ، وإنباه الرواة 3 : 282 ، وورد شعر أبي عبيدة فيهما . [ 4 ] ب م : استفتاح .