ابن بسام

612

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قطاطي المرد ؛ وكأني بالفقيه ، يحرّك رأسه عند هذا التشبيه ، فيقول : الصّدق على الألمعيّ لا يبطئ ، وفراسة المؤمن لا تخطئ ، كلّ على شاكلته يفعل ويقول ، ومن جرابه يزن ويكيل ، ويظنّ ، غفر اللّه له ، وبعد رغبة له ورغبة فيه ، أقول : يا معلم العلماء يا زين النّدي * للّه درّك من فقيه أوحد أكثرت إطرابي فظنّي أنّني * أصبحت من وعر العتاب بقردد [ 1 ] ما حق ذاك السوط سوط [ 2 ] مدائح * أصبحت منها بالمكان الأبعد لما أتى سمعي فخرت شطارة * وطردت مني منكبي متمرّد فامنن ببسط العذر في تأخيره * منّا أرد منه بأعذب مورد وأنعم بأيّام أرق من الهوى * وألذّ من وصل الحبيب المسعد تاللّه إقسام المحبّ لما حبا * دهري بأكرم منك علقا في يدي أنت الوهوب أخو التّفضّل طالبا * وأنا إذا قبلت يداك المجتدي وله من أخرى خاطب بها والد غلام تناول برّه في الحمّام ، قال فيها [ 3 ] : ولا ظهير إلّا فريخ لي رطيب العظام ، لم يقنأ دمه ، ولا ثغر فمه ، ولا انعقد مخّه ، ولا دعاه من الشّباب شرخه ؛ فعلى هذه الحال ما وكل بي النجيب ابنك - دامت به قرّة العين - عينا راعية ، وبترجيعي على علاة الحال [ 4 ] أذنا واعية ، فانتاشني من ذلك المقام بيد طالت أيدي [ 5 ] المتطاولين إلى ركني ، في سماء بعد على أرشية الأذرع هواؤه ، وقعد عن القائم ماؤه [ 6 ] ، فوشكان ما استفرغ لي منه جمّة المجهود ، وقرب العدم من الوجود ؛ وطاف عليّ منها بأكواب كما رأيت مقلة المشرق في دمعها المغرق ، وسمعت بجابية الشّيخ العراقيّ تفهق [ 7 ] ، وطرّف [ 8 ] ذلك بنبذ من أدبه البارع ، كنبذ

--> [ 1 ] ط : بفرقد . [ 2 ] ب م : شوط . [ 3 ] ب م : يصف فيها قدر الحمام ، خاطب بها والد غلام ، كان له هناك حفظ وإكرام ، يقول فيها . [ 4 ] ب م : على ذات الحال . [ 5 ] ب م : يد . [ 6 ] ب م : نماؤه . [ 7 ] من قول الأعشى ( ديوانه : 150 ) : نفى الذم عن آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقي تفهق [ 8 ] ط : وظرف ؛ ب م : وظعن .