ابن بسام

609

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

القزّاز ، ممن نسج على منوال / ذلك الطّراز ، ورقم ديباجه ، ورصّع تاجه . وكلامه نازل في المديح ، فأمّا ألفاظه في هذه الأوزان من التّوشيح فشاهدة له بالتبريز والشفوف ، وتلك الأعاريض خارجة عن غرض هذا التصنيف . فصل له من رقعة خاطب بها أبا بكر الخولانيّ المنجّم يقول فيه : إن لم تتقدم بيننا مخاطبة ، ولا جرت بيننا مكاتبة ، فقد علم اللّه تعالى أنّ ودادي لك محض لا يشوبه كدر ، وأن ثنائي عليك غضّ يتضوّع تضوّع الزّهر ، فحال قدري لوصفك الجليل ، مطرزة بذكرك الجميل ، وتيجانه على مفارق مجدك الأثيل ، مرصعة بلآلئ حمدك الجزيل . وكنت عند حلولك بالمريّة ، قد باشرت من أفعالك السنية ، وشهدت من محاضرك الحسان ، ما يكلّ عن وصفه كلّ إنسان ؛ وما زلت مذ غبت عنها - لا غاب نجم سعدك ، ولا أصلد واري زندك - أذكر مآثرك ، وأنشر [ 1 ] مفاخرك ، وأبثّ ما عاينت من مناقبك ، كالذي يتعيّن من واجبك ، أعان اللّه على أدائه ، والقيام بأعبائه . ولمّا بلغنا ما سنّاه اللّه من التأييد والتمكين ، والظهور على المشركين ، بسعد المعتمد على اللّه ، نظمت بعض ما سمعته من ذلك الخبر السارّ ، ووصفت ما حاز فيه من الفخار ؛ ولم تطب نفسي - فاديتك - على الإرسال بما قلت إلّا لعلمي بجدك فيما يعوّل فيه عليك ، وأشرت إلى ما تراه ، وتقف عليه إن شاء اللّه ؛ فلك الفضل في توصيل ذلك إليه ، وتقبيل الكريمتين عني يديه ؛ فإن نجح السعي وساعد السعد ، فمن عندك أرى ذلك ، فأنت المشارك المشكور على اهتبالك ؛ ولولا جوائح جرت عليّ ، فقصّت جناحي وسلبت ما لديّ ، لأمضيت عزمي ، وكنت مكان نظمي . ومن قصيدته التي بعث بها يومئذ قوله في أوّلها [ 2 ] : ثناؤك ليس تسبقه الرّياح * يطير ومن نداك له جناح لقد حسنت بك الدّنيا وشبّت * فغنّت وهي ناعمة رداح ثناؤك في طلاها حلي درّ * وفي أعطافها منه وشاح تطيب بذكرك الأفواه حتى * كأنّ رضابها مسك وراح ملكت عنان دهرك فهو جار * كما تهوى فليس له جماح فداك ملوك هذا العصر طرّا * فإنّك ضيغم وهم لقاح

--> [ 1 ] ب م : وأنشد . [ 2 ] منها 11 بيتا في المغرب و 6 في قلائد العقيان : 14 وأربعة في الخريدة .