ابن بسام

340

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

نزعنا إليك فاجتهدنا ، وعن ثقة نبهنا لها عمر ثم نمنا ، وما حرّكنا من أدبك ساكنا ، ولا أثرنا من كرمك كامنا ، غير أنّ الجمر يحش على ذكائه ، والنصل يهز على مضائه ، فدونكها قد حبر الحبر تطريزها ، وإليكها قد خلص الفكر إبريزها ، تتلفع منها في حلّة ثناء ، وتتوّج منها إكليل بهاء ، يخال مدادها من بهيم الليل صنع ، ويحسب رقّها من أديم الصّبح قطع . أرسلناها كافورة بمسك موسومة ، وأهديناها [ 1 ] درّة بياقوت مختومة ، وأقدم أوّلا الاعتراف بالتقصير ، وأذعن في الكفّ عن التعبير ، إذ أهديت الدرّ إلى منظمه ، وخلعت [ 2 ] الوشي على منمنمه . وله من أخرى [ 3 ] : الإسهاب كلفة ، والإيجاز حكمة ، وخواطر الألباب سهام ، يصاب [ 4 ] بها أغراض الكلام ؛ وأخونا أبو عامر يسهب نثرا ، ويطوّل نظما ، شامخا بأنفه ، ثانيا من عطفه ، متخيلا أنه قد أحرز السباق [ 5 ] في الآداب ، وأوتي / فصل الخطاب . فهو يستقصر أساتيذ الأدباء ، ويستجهل شيوخ العلماء : وابن اللبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس [ 6 ] وفي فصل منها [ 7 ] : في ليلة بتها ، والكفّ الخضيب سوارها البدر ، والشعرى العبور وشاحها النسر ، وكأنما سماؤها روضة تفتحت النجوم وسطها زهرا ، وتفجّرت المجرّة خلالها نهرا ، واد يسيل بعسجد على رضراض زبرجد . فلما أصبت الغرّة ، وأقصدت الثغرة ، تقلبت [ 8 ] عرارا ، وتناومت غرارا ، حتى أنبهني الفجر ببرده ، وسربلني الصباح ببرده ، وهببت [ 9 ] من النومة ، وصحوت من النّشوة ، فزففتها إليك بنت ليلتها عذراء ،

--> [ 1 ] ط : واهتديناها . [ 2 ] ط والعطاء : وجعلت . [ 3 ] هذه الرسالة أوردها ابن عبد الملك ( 6 : 224 ) بتمامها ، وهي موجهة إلى الوزير أبي العباس ابن أبي حاتم ابن ذكوان ومعها القصيدة الميمية التالية ليأخذ بمعارضتها أبا عامر ابن شهيد . [ 4 ] ط : تصاب . [ 5 ] الذيل : قصب السبق . [ 6 ] البيت لجرير ، ديوانه : 250 والتاج ( قنعس ) . [ 7 ] انظر : العطاء الجزيل : 96 . [ 8 ] الذيل : توسدت . [ 9 ] الذيل : حتى إذا ما أنبهني . . . هببت .