ابن بسام
304
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر [ 1 ] البيت المتقدم ، ثم أتبعه بقوله [ 2 ] : حياة الورى نهج إلى الموت مهيع * له فيه إيضاع كما يوضع السّفر فيا واضح [ 3 ] المنهاج جرت فإنما * هو الفجر يهديك الصراط أو البحر [ 4 ] إذا الموت أضحى قصر كلّ معمّر * فإنّ سواء طال أو قصر العمر ألم تر أنّ الدين ضيم ذماره * فلم تغن أنصار عديدهم كثر بحيث استقلّ الملك ثاني عطفه * وجرّر من أذياله العسكر المجر أأنفس نفس في الورى أقصد الرّدى * وأخطر علق للهدى أفقد الدّهر أعبّاد يا أوفى الملوك لقد عدا * عليك زمان من سجيّته الغدر فهلّا عداه أنّ علياك حليه * وذكرك في أردان أيامه عطر ؟ غشيت فلم تغش الطّراد سوابح * ولا جرّدت بيض ولا أشرعت سمر لئن كان بطن الأرض هنئ أنسه * بأنّك ثاويه لقد أوحش الظّهر ولا ثنت المحذور عنك جلالة * ولا عدد دثر ولا نائل غمر فهل علم الشّلو المقدّس أنّني * مسوّغ حال ضلّ في كنهها الفكر ؟ وأنّ متاتي لم يضعه محمّد * خليفتك العدل الرضا وابنك البر ؟ وأرغم في برّي أنوف عصابة * لقاؤهم جهم ولحظهم شزر إذا ما استوى في الدست عاقد حبوة * وقام سماطا حفله فلي الصّدر فتلاعب أبو الوليد كما ترى في هذه القصيدة تلاعب الحطيئة بنسبه [ 5 ] ، وتصرّف تصرّف أبي حنيفة في مذهبه ، فأنّث وذكّر ، وقدّم وأخّر [ كما ] قال أبو العلاء [ 6 ] : ربّ لحد قد صار لحدا مرارا * ضاحك من تزاحم الأضداد
--> [ 1 ] ديوانه : 562 . [ 2 ] ط : ثم قال فيها . [ 3 ] الديوان : هادي . [ 4 ] من قول أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) إنما هو الفجر أو البحر ، ومعناه إن انتظرت حتى يضيء الفجر هداك إلى الطريق ، وإلا فالبحر وهو غمرات الدنيا ؛ ويروى : البحر - بالجيم - ومعناه الداهية والأمر العظيم . [ 5 ] ط : في نسبه . [ 6 ] شروح السقط : 976 ؛ وهذا التعليق على فعل ابن زيدون ورد في إحكام صنعة الكلام : 258 .