ابن بسام

298

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

رأى أنه أضحى هزبرا مصمّما * فلم يعد أن أمسى ظليما مشردا وهذا منقول من قول أبي الطيب [ 1 ] : فأتيت معتزما ولا أسد * ومضيت منهزما ولا وعل رجع : يود إذا ما جنّه الليل أنّه * أقام عليه آخر الدّهر سرمدا لبئس الوفاء استن في ابن عقيدة * عشية لم يصدره من حيث أوردا وأصبح يبكيه المصاب بثكله * بكاء لبيد حين فارق أربدا [ 2 ] ونلمع من أخبار هذه الوقعة بلمعة : قال أبو مروان [ 3 ] : وفي سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة أوقع ابن عباد بابن الأفطس إلى جنب يابرة ؛ وكان سبب هذه الحرب أنّ فتح بن يحيى صاحب لبلة يومئذ حليف [ 4 ] ابن الأفطس وإلى عبّادا لضرورة ، / فكاشفه ابن الأفطس وخانه فيما كان ائتمنه عليه من ماله الصّامت ، عندما حمله إليه وديعة وقت تورّطه في حرب عباد قبل ؛ وانبتّت بينهما العصمة [ 5 ] ، وأرسل ابن الأفطس في ذلك الوقت خيله للضرب على ابن يحيى فاستغاث عبادا ، فأرسل إليه خيلا منتقاة ، فلحقت الخيل الأفطسية وهي قد شنّت الغارة على لبلة ، فكرّت عليهم إذ كانوا ضعفهم ، واسترسلوا في اتّباع العبّاديين ولا يشعرون ، فإذا بعباد بجملته في كمين قد خرج إثرهم ، فدهشوا وولّوا الأدبار فركبهم السيف ، وبذل عبّاد المال في رؤوسهم ، وكانت نقاوة خيل ابن الأفطس وأبطال رجاله ، فجزّ لعبّاد من رؤوسهم مائة وخمسون رأسا ومن خيلهم مثلها ، فقصّ جناح قرنه ، وأفنى حماة رجاله . ثم إنّ عبّادا إثر ذلك جمع خيل حلفائه وخيله وقوّد عليها ابنه إسماعيل مع وزيره ابن سلّام ، وخرج نحو بلد ابن الأفطس يابرة . وقد استدعى أيضا ابن الأفطس حليفه إسحاق بن عبد اللّه فلحقت

--> [ 1 ] ديوان المتنبي : 565 . [ 2 ] قد وقعت بعد هذا البيت في النسخ ( ما عدا ط ) مادة طويلة فصلت بين القصيدة المتصلة بهزيمة إسماعيل لابن الأفطس ، وبين الشرح التاريخي لها ، بحيث ضاعت الصلة بين القصيدة والرد التاريخي ، فرأيت إرجاع ما نقل حول هذه الحادثة ، وما اتصل به بعد ذلك ، وإجراء تغيير في ترتيب سائر الترجمة . [ 3 ] جاء هذا النص موجزا في ط ؛ وقارن بما جاء في البيان المغرب 3 : 209 وبخاصة ص : 234 . [ 4 ] ب س : خليفة . [ 5 ] البيان ( 235 ) : الصحبة .