ابن بسام
284
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
حيث ألفت الرشأ الرّبيبا [ 1 ] * مخالسا في وصله الرقيبا كم بات بدري ليله الغربيبا * لما انثنى في سكره قضيبا يشدو حمام عقده تطريبا * هصرته حلو الجنى رطيبا أرشف منه المبسم الشّنيبا * حتى إذا ما اعتن لي مريبا شباب أفق همّ أن يشيبا * بادرت سعيا هل رأيت الذيبا ؟ أهاجري أم موسعي تأنيبا * من لم أسغ من بعده مشروبا ما ضرّه لو قال : لا تثريبا * فلا ملام لحق المغلوبا [ 2 ] قد طال ما تجرّم الذنوبا * ولم يدع في العذر لي نصيبا إن قرّت العين بأن أءوبا * لم آل أن أسترضي الغضوبا قد ينفع المذنب أن يتوبا قوله : « هل رأيت الذيبا ؟ » أخذه من قول الراجز يصف لبنا ممذوقا : جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط [ 3 ] ؟ وهذا التشبيه عند أهل النقد نوع من أنواع الإشارة ، لأنه أشار إلى تشبيه لونه بالماء الذي غلب على اللبن فصار كلون الذئب [ 4 ] . وقال من أخرى [ 5 ] : وضح الحقّ المبين * ونفى الشكّ اليقين ورأى الواشون ما غرّ * تهم منه الظنون أمّلوا [ 6 ] ما ليس يمنى * ورجوا ما لا يكون وتمنّوا أن يخون ال * عهد مولى لا يخون فإذا الغيب سليم * وإذا الودّ مصون
--> [ 1 ] ب س : اللبيبا . [ 2 ] س : القلوبا . [ 3 ] انظر : الذخيرة 3 : 854 . [ 4 ] فيه اعتماد على ما جاء في العمدة 1 : 303 ( تحقيق عبد الحميد ) . [ 5 ] ديوان ابن زيدون : 176 . [ 6 ] في النسخ : أمنوا .