ابن بسام

272

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وفي أمّ موسى عبرة إذ رمت به * إلى اليم في التابوت فاعتبري واسلي وللّه فينا علم غيب وحسبنا * به عند جور الدهر من حكم عدل وإنّ رجائي في الهمام ابن جهور * لمستحكم الأسباب مستحصد الحبل [ 1 ] كريم عريق في الكرام وقلما * يرى الفرع إلا مستمدا من الأصل يرفّ على التأميل لألاء بشره * كما رفّ لألاء الحسام على الصقل ويغني عن المدح اكتفاء بسروه * غنى المقلة الكحلاء عن زينة الكحل أبا الحزم إني في عتابك مائل * على جانب تأوي إليه العلا سهل حمائم شكري صبّحتك هوادلا * تناديك من أفنان آدابي الهدل جواد إذا استنّ الجياد إلى مدى * تمطّر فاستولى على أمد الخصل ثوى صافنا في مربط الهون يشتكي * بتصهاله ما ناله من أذى الشّكل أأن زعم الواشون ما ليس مزعما * تعذّر في نصري وتعذر في خذلي ؟ ولم أستثر حرب الفجار ولم أطع * مسيلمة إذ قال إني من الرّسل وإنّي لتنهاني نهاي عن التي * أشار بها الواشي ويعقلني عقلي أأنقض فيك المدح من بعد قوة * فلا أقتدي إلّا بناقضة الغزل ؟ هي النعل زلت بي فهل أنت مكذب * لقيل الأعادي إنها زلة الحسل [ 2 ] ألا إنّ ظني بين فعليك واقف * وقوف الهوى بين القطيعة والوصل وإلّا جنيت الأنس من وحشة النوى * وهول السرى بين المطية والرّحل سيعنى بما ضيّعت مني حافظ * ويلفى لما أرخصت من خطري مغلي وأين جواب منك ترضى به العلا * إذا سألتني عنك ألسنة الحفل ؟ ومعنى هذا البيت الأخير كقول الآخر [ 3 ] : فاختر لنفسك ما أقول فإنني * لا بدّ أخبرهم وإن لم أسأل وقوله : « ثوى صافنا في مربط الهون » كقول المتنبي [ 4 ] :

--> [ 1 ] ب س : الفتل . [ 2 ] الحسل : ولد الضب ؛ ولعله إنما يريد : « زلة الحذر » لأن الضب - وهو أبو الحسل - مشهور بالحذر . [ 3 ] ب س : وهذا مأخوذ من قول الآخر . [ 4 ] ديوان المتنبي : 502 ، وقد مر البيت ص : 81 .