ابن بسام
269
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
إن طال في السجن إيداعي فلا عجب * قد يودع الجفن حد الصارم الذكر وإن يثبط أبا الحزم الرّضى قدر * عن كشف ضري فلا عتب على القدر من لم أزل من تأنيه على ثقة * ولم أبت من تجنيه على حذر وزير سلم كفاه يمن طائره * شؤم الحروب ورأي محصد المرر أغنت قريحته مغنى تجاربه * ونابت اللمحة العجلي عن الفكر كم اشترى بكرى عينيه من سهر * هدوء عين الهدى [ 1 ] في ذلك السهر في حضرة غاب صرف الدّهر خشيته * عنها ، ونام [ 2 ] القطا فيها ولم يثر حرمت منه وحظّ الناس كلّهم * لهذه العبرة الكبرى من العبر وكنت أحسبني والنجم في قرن * ففيم أصبحت منحطا إلى العفر أحين رفّ على الآفاق من أدبي * غرس له من جناه يانع الثمر وسيلة سبب إلّا تكن نسبا * فهو الوداد صفا من غير ما كدر يا زهرة الزهر حيّا وهو إن فنيت * حياته زينة الآثار والسير لي في اعتمادك في التأميل سابقة * وهجرة في الهوى أولى [ 3 ] من الهجر هل من سبيل ، فماء العتب لي أسن * إلى العذوبة من عتباك والخصر لا تله عني فلم أسألك معتسفا * ردّ الصبا غبّ إيفاء على الكبر فاشفع أكن مثل ممطور ببلدته * جذلان بالوطن المألوف والمطر [ قوله : « قد استعار سواد القلب والبصر » لفظ المعري حيث يقول [ 4 ] : يودّ أنّ ظلام الليل دام له * وزيد فيه سواد القلب والبصر ] وقوله : « هل الرياح بنجم الأرض عاصفة » . . . البيت ، معنى قد طوي ونشر ، ومنه قول أبي تمام [ 5 ] : إنّ الرياح إذا ما أعصفت قصفت * عيدان نجد ولم يعبأن بالرّتم
--> [ 1 ] ب س : السرى . [ 2 ] ب س : وبات . [ 3 ] أولى مؤنث أول صفة للفظة : « وهجرة » ، والهجرة الأولى دليل السابقة ؛ وإنما أنبه إلى ذلك لأن محقق الديوان قد وقع في الخطأ لدى شرحه البيت ( ص 259 ) إذ قرأ : « أولى » على أنها أفعل تفضيل . [ 4 ] شروح السقط : 119 . [ 5 ] س : ومنه قول أبي تمام وقد تقدم إنشاده ؛ وانظر ديوانه 3 : 280 .