ابن بسام

263

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وسيّدي الذي ودادي له ، واعتدادي به ، واعتمادي عليه ، أبقاك اللّه ماضي حد العزم ، واري زند الأمل ، ثابت عهد النعمة . إن سلبتني - أعزك اللّه - لباس إنعامك ، وعطلتني من حلي إيناسك ، وغضضت عني طرف حمايتك ، بعد أن نظر الأعمى إلى تأميلي لك ، وسمع ( الأصم ) ثنائي عليك ، وأحسّ الجماد بإسنادي إليك ، فلا غرو فقد يغصّ بالماء شاربه ، ويقتل الدواء المستشفي به ، ويؤتى الحذر من مأمنه ، وإني لأتجلد فأقول : هل أنا إلا يد أدماها سوارها ، وجبين عضّه إكليله ، ومشرفيّ ألصقه بالأرض صاقله ، وسمهريّ عرضه على النار مثقفه ؟ والعتب محمود عواقبه ، والنبوة غمرة ، ثم تنجلي ، والنكبة « سحابة صيف عن قريب تقشّع » ، وسيدي إن أبطأ معذور : وإن يكن الفعل الذي ساء واحدا * فأفعاله اللائي سررن ألوف وليت شعري ما الذنب الذي أذنبت ولم يسعه العفو ؟ ولا أخلو من أن أكون بريئا ، فأين العدل ؟ أو مسيئا فأين الفضل ؟ وما أراني إلا لو أمرت بالسجود لآدم فأبيت ، وعكفت على العجل ، واعتديت في السّبت ، وتعاطيت فعقرت ، وشربت من النهر الذي ابتلي به جنود طالوت ، وقدت لأبرهة الفيل ، وعاهدت قريشا على ما في الصحيفة ، وتأولت في بيعة العقبة ، / ونفرت إلى العير ببدر ، وانخزلت بثلث الناس يوم أحد ، وتخلفت عن صلاتي في بني قريظة ، وأنفت من إمارة أسامة ، وزعمت أن خلافة الصديق فلتة ، « وروّيت رمحي من كتيبة خالد » [ 1 ] ، وضحيت بالأشمط الذي عنوان السجود به [ 2 ] ، لكان فيما جرى عليّ ما يحتمل أن يسمى نكالا ، ويدعى ولو على المجاز عقابا : وحسبك من حادث بامرئ * ترى حاسديه له راحمينا [ 3 ] فكيف ولا ذنب إلا نميمة أهداها كاشح ، ونبأ جاء به فاسق ؟ واللّه ما غششتك بعد النصيحة ، ولا انحرفت عنك بعد الصاغية ، ولا نصبت لك بعد التشيّع فيك ، ففيم عبث

--> ظافر ( صاحب ذخائر الذخيرة ) يدل على أن ابن بسام يوجز كثيرا بالحذف ، ويغير بعض التغييرات الطفيفة محافظة على السياق الموجز ؛ وانظر نهاية الأرب 7 : 290 . [ 1 ] من قول أبي شجرة السلمي وكان من الفتاك ( تمام المتون : 186 - 187 ) : ورويت رمحي من كتيبة خالد * وإني لأرجو بعدها أن أعمرا [ 2 ] يعني عثمان بن عفان ، وفيه إشارة إلى قول حسان ( تمام المتون : 191 ) : ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا [ 3 ] البيت للعتبي ، انظر تمام المتون : 121 .