ابن بسام
251
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والبيت الأوّل من هذين كقول المتنبي [ 1 ] : تبلّ خدّيّ كلما ابتسمت * من مطر برقه ثناياها وقال أبو الشّيص [ 2 ] : وقائلة وقد نظرت لدمع * على الخدّين منحدر سكوب تكذب في البكاء وأنت خلو * قديما ( ما ) جسرت على الذنوب قميصك والدموع تجول فيه * وقلبك ليس بالقلب الكئيب نظير قميص يوسف حين جاءوا * على لبّاته بدم كذوب فقلت لها فداك أبي وأمي * رجمت بحسن ظنّك في الغيوب أما واللّه لو فتشت قلبي * لسرّك بالعويل وبالنحيب دموع العاشقين إذا تلاقوا * بظهر الغيب ألسنة القلوب وكان بشار يقول [ 3 ] : ما زال فتى من بني حنيفة يدخل نفسه فينا ويخرجها منّا حتى قال : نزف البكاء دموع عينك فاستعر * عينا لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكي بها * أرأيت عينا للبكاء تعار ؟ وقال آخر : مما أنشد أبو عليّ البغدادي : قالوا : فما نفس يعلو كذا صعدا * وما لعينك لا ترقا مآقيها ؟ قلت : التلوّم من تدأب سيركم * ودمع عيني يجري من قذى فيها وأنشد أبو علي لغيره [ 4 ] : يقلن : لقد بكيت ، [ فقلت ] كلّا * وهل يبكي من الطّرب الجليد ؟ ولكنّي أصاب سواد عيني * عويد قذى له طرف حديد فقالوا : ما لدمعهما سواء * أكلتا مقلتيك أصاب عود ؟ !
--> [ 1 ] زهر الآداب : 943 ، وديوان المتنبي : 553 . [ 2 ] زهر الآداب : 943 ، وثمار القلوب : 35 ، وديوان أبي الشيص : 24 - 25 . [ 3 ] زهر الآداب : 943 ، والأمالي 1 : 206 ، والسمط : 314 ، وديوان العباس بن الأحنف : 116 . [ 4 ] هو لأبي العتاهية عند ابن خلكان 1 : 224 ، والسمط : 197 . وانظر : الأمالي 1 : 49 .