ابن بسام

244

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومن مشهور هذا المعنى قول الآخر : وعاد لكنّه رأس بلا جسد * يسري ولكن على ساق بلا قدم [ 1 ] إذا تراءى على الخطيّ أسفر في * حال العبوس لنا عن ثغر مبتسم ولم أسمع في صفة الرأس المصلوب على الرمح أحسن من قول أبي فراس يخبر عن سيف الدولة وقد أنقذ أبا وائل التغلبيّ من الأسر ، وقتل آسره [ 2 ] : وأنقذ من ثقل الحديد ومسّه * أبا وائل والدهر أجدع صاغر وآب ورأس القرمطيّ أمامه * له جسد من أكعب الرمح ضامر وكان هذا المقتول الذي أوقع به سيف الدولة قد ظهر على أطراف الشام والتفّت عليه القبائل ، وكان يعرف بالمبرقع ، فحارب أبا وائل تغلب بن داود وهو خليفة سيف الدولة على حمص ، فهزمه وأسره وألزمه شراء نفسه بعدد من الخيل والمال ، فخرج سيف الدولة من حلب وأسرى حتى لحق في اليوم الثالث بنواحي دمشق ، فأوقع بالمبرقع ، وفي ذلك يقول المتنبي [ 3 ] : ولو كنت في أسر غير الهوى * ضمنت ضمان أبي وائل فدى نفسه بضمان النّضار * وأعطى صدور القنا الذّابل ومنّاهم الخيل مجنوبة * فجئن بكلّ فتى باسل كأنّ خلاص أبي وائل * معاودة القمر الآفل دعا فسمعت وكم صامت * على البعد عندك كالقائل قال ابن بسام : وإذا قد أجرى أبو عامر ذكر يحيى بن حمّود ، فلنشر إليه ، ونتلو قصيدة أبي عامر بفضل نجعله منبّها عليه ، إذ قد مر ذكره فيها ، ونسقت له قوافيها ، وأنا أشرح في هذا الموضع مقتله خاصة ، إذ كان خاتمة آثاره ، ومميّزا من سائر أخباره . وسيمرّ في أخبار عمّه القاسم كيف نجم ملكه ، وعلى يدي من نظم سلكه .

--> [ 1 ] ورد هذا البيت في اليتيمة 1 : 37 . [ 2 ] انظر ديوان أبي فراس : 119 ، واليتيمة 1 : 37 ، وابن بسام ينقل خبر المبرقع عن اليتيمة 1 : 36 - 37 ؛ وانظر في خبره : سيف الدولة لكانار ص : 220 نقلا عن ابن ظافر ، إذ يقول : « في سنة 336 ظفر الأمير سيف الدولة بالقرمطي الملقب بالهادي واستنقذ أبا وائل . . . » الخ . [ 3 ] ديوان المتنبي : 259 - 260 .